ففتحت فدخلت فرأيت النور في وجهه ساطعا ، نور في نور ، ثم درت خلفه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون على كتفه الايمن ، فقبلته ثم قمت بين يديه وأنشأت أقول :
أتاني نجي (1) بعد هدء ورقدة | ولم يك فيما قد تلوت (2) بكاذب | |
ثلاث ليال قوله كل ليلة | أتاك رسول من لوي بن غالب | |
فشمرت عن ذيلي الازار ووسطت | بي الذعلب (3) الوجناء بين السباسب | |
فمرنا بما يأتيك ياخير قادر (4) | وإن كان فيما جاء شيب الذوائب | |
وأشهد أن الله لا شئ غيره | وأنك مأمون على كل غائب | |
وأنك أدنى المرسلين وسيلة | إلى الله يا ابن الاكرمين الاطائب | |
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة | إلى الله يغني (5) عن سواد بن قارب |
وكان اسم الرجل سواد بن (6) قارب ، فرحت (7) والله مؤمنا به صلّى الله عليه وآله ، ثم خرج إلى صفين فاستشهد مع أمير المؤمنين عليه السّلام (8).
بيان : العيس بالكسر : الابل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة ، والاحلاس جمع حلس وهو كساء يطرح على ظهر البعير ، قوله : إلى رأسها ، الضمير راجع إلى القبيلة ، والاكوار جمع الكور بالضم ، وهو الرحل بأداته ، والهدء : السكون ، والذعلب : الناقة القوية ، والوجناء : الناقة الصلبة وسباسب جمع سبسب (9) ، قوله : شيب الذوائب ، أي قبلنا و صدقنا بما يأتيك به الوحي من الله وإن كان فيه امور شداد وتشيب منها الذوائب ، ورأيت في بعض الكتب مكان الشعر الاول :
__________________
(1) نجيى خ ل.
(2) قد بلوت خ ل.
(3) قال الجزرى في النهاية : في حديث سواد بن قارب : الذعلب الوجناء ، الذعلب والذعلبة : الناقة السريعة.
(4) يا خير من مشى خ ل.
(5) سواك بمغن خ ل.
(6) وقد سماه الجزرى سواد بن مطرف.
(7) فرجعت خ ل.
(8) الاختصاص : مخطوط.
(9) والسبب : القفر والمفازة.




