مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 426

وليس هذا من صفات النبي (ص) في قرآن ولا خبر مع الاعداء المباينين (1) ، فضلا عن المؤمنين المسترشدين ، ثم وصفه بأنه يتصدى للاغنياء ، ويتلهى عن الفقراء ، وهذا مما لا يصف به نبينا (ص) من يعرفه ، فليس هذا مشبها لاخلاقه الواسعة وتحننه إلى قومه ، وتعطفه ، وكيف يقول له (ص) : « وما عليك ألا يزكى » وهو (ص) مبعوث للدعاء والتنبيه؟ وكيف لا يكون ذلك عليه وكان هذا القول إغراء بترك الحرص على إيمان قومه؟ وقد قيل : إن هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول الله (ص)كان منه هذا الفعل المنعوت فيها ، ونحن وإن شككنا في عين من نزلت فيه فلا ينبغي أن نشك في أنها لم يعن بها النبي صلّى الله عليه وآله ، وأي تنفير أبلغ من العبوس في وجوه المؤمنين ، و التلهي عنهم ، والاقبال على الاغنياء الكافرين (2)؟ وقد نزه الله تعالى النبي (ص) عما دون هذا في التنفير بكثير انتهى (3).

أقول : بعد تسليم نزولها فيه (ص)كان العتاب على ترك الاولى ، أو المقصود منه إيذاء الكفار وقطع أطماعهم عن موافقة النبي (ص) لهم ، وذمهم على تحقير المؤمنين كما مر مرارا.

1 - فس : قوله : « إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق (4) » الآية فإنه كان سبب نزولها أن قوما من الانصار من بني ابيرق (5) اخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، ومبشر ، وبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا ، وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله ، وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله (ص) ، فقال : يارسول الله (ص) إن قوما انقبوا (6) على عمي وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ، ودرعا وسيفا وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له : لبيد بن سهل ، فقال بنوا بيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك

___________________

(1) في المصدر : المنابذين.

(2) زاد في المصدر : والتصدى لهم.

(3) تنزيه الانبياء : 118 و 119.

(4) النساء : 105.

(5) بنو ابيرق : بطن من الانصار ، من الازد ، من القحطانية.

(6) هكذا في نسخة المصنف ، وفى غيرها وفى المصدر : نقبوا وهو الصحيح.

الصفحة 79 من 426