مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 426

بإضافة الذنب إليه ، ذنب أبيه آدم (ع) ، وحسنت هذه الاضافة للاتصال والقربى ، وغفره (1) له من حيث أقسم على الله تعالى به فأبر قسمه ، فهذا الذنب المتقدم ، والذنب المتأخر هو ذنب شيعته وشيعة أخيه عليه السّلام. وهذا الجواب يعترضه أن صاحبه نفى عن نبي ذنبا و أضافه إلى آخر ، والسؤال عنه فيمن أضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه عنه ، ويمكن إذا أردنا نصرة هذا الجواب أن نجعل الذنوب كلها لامته (ص) ، ويكون ذكر التقدم والتأخر إنما أراد به ما تقدم زمانه وما تأخر ، كما يقول القائل مؤكدا : قدغفرت لك ما قدمت وما أخرت ، وصفحت عن السالف والآنف من ذنوبك ، ولاضافة امته إليه (2) وجه في الاستعمال معروف ، لان القائل قد يقول لمن حضره من بني تميم أو غيرهم من القبائل : انتم فعلتم كذا وكذا؟ وقتلتم فلانا؟ وإن كان الحاضرون ما شهدوا ذلك ولا فعلوه ، وحسنت الاضافة للاتصال والنسب (3) ، ولا سبب أوكد مما بين الرسول عليه السّلام وامته ، وقد يجوز توسعا وتجوزا أن يضاف ذنوبهم إليه.

ومنها : أنه سمى تركه الندب ذنبا ، وحسن ذلك أنه (ص) (4) ممن لا يخالف الاوامر إلا هذا الضرب من الخلاف ، ولعظم منزلته وقدره جاز أن يسمى الذنب منه ما إذا وقع من غيره لم يسم ذنبا. (5)

ومنها : أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب كما قلناه في قوله تعالى « عفا الله عنك » وليس هذا بشئ ، لان العادة جرت فيما يخرج هذا المخرج من الالفاظ أن يجري مجرى الدعاء ، مثل قولهم : غفر الله لك ، ويغفر الله لك ، وما أشبه ذلك ، ولفظ الآية بخلاف هذا ، لان المغفرة جرت فيها مجرى الجزاء ، والغرض في الفتح (6) وقد كنا

___________________

(1) في المصدر : وعفوه له

(2) في المصدر : ولاضافة ذنب امته إليه.

(3) في المصدر : والتسبب.

(4) في المصدر : : لانه.

(5) ثم ضعف ذلك بقوله : وهذا الوجه بضعفه على بعد هذه التسمية أنه لا يكون معنى لقوله : اننى أغفر ذنبك ، ولا وجه لمعنى الغفران يليق بالعدول عن الندب.

(6) في المصدر : والعوض في الفتح.

الصفحة 75 من 426