مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 426

النظر والاستدلال ، كقول من قال : سل الارض من شق أنهارك : وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإنها إن لم تجبك جهارا أجابتك اعتبارا ، وههنا سؤال النبي (ص) عن الانبياء الذين كانوا قبله ممتنع ، وكان المراد منه انظر في هذه المسألة بعقلك وتدبر فيه بنفسك ، والله أعلم (1).

قوله تعالى : « فأنا أول العابدين » قال الطبرسي رحمه الله : فيه أقوال : أحدها : إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول من عبدالله وحده وأنكر قولكم.

وثانيها : أن (إن) بمعنى (ما) والمعنى ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لله المقرين بذلك.

وثالثها : أن معناه لو كان له ولد لكنت أنا أول الآنفين من عبادته ، لان من يكون له ولد لا يكون إلا جسما محدثا ، ومن كان كذلك لا يستحق العبادة من قولهم : عبدت من الامر ، أي أنفت منه.

ورابعها : أنه يقول : كما أني لست أول من عبدالله فكذلك ليس لله ولد.

وخامسها : أن معناه لو كان له ولد لكنت أول من يعبده بأن له ولدا ، ولكن لا ولد له ، فهذا تحقيق لنفي الولد وتبعيد له ، لانه تعليق محال بمحال (2).

وقال البيضاوي : « على شريعة » على طريقة « من الامر » أمر الدين « فاتبعها » فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج « ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون » آراء الجهال التابعة للشهوات ، وهم رؤساء قريش ، قالوا : ارجع إلى دين آبائك « إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا » مما أراد بك (3).

قوله : « ليغفر لك الله » قال السيد المرتضى رضي الله عنه في التنزيه : أما من نفى عنه (ص) صغائر الذنوب مضافا إلى كبائرها ، فله عن هذه الآية أجوبة : منها : أنه أراد تعالى

___________________

(1) مجمع البيان 9 : 49 و 50 ، مفاتيح الغيب 27 : 216 وفيه : وتدبر فيها بعقلك.

(2) مجمع البيان 9 : 57 و 58.

(3) أنوار التنزيل 2 : 423.

الصفحة 74 من 426