مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 426

وقد قررنا بالبرهان والاجماع عصمته (ص) من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا ولا سهوا ، أو أن يتشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقى الشيطان ، أو أن يكون للشيطان عليه سبيل ، أو أن يتقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم ينزل عليه ، ثم قال : ووجه ثان وهو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا ، وذلك أن الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتيام متناقض الاقسام (1) ، ممتزج المدح بالذم ، متخاذل التأليف والنظم ، ولما كان النبي (ص) ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد قريش من المشركين (2) ممن يخفى عليه ذلك ، و هذا لا يخفى (3) على أدنى متأمل ، فكيف بمن رجح حلمه (4) ، واتسع في باب البيان و معرفة فصيح الكلام علمه.

ووجه ثالث : أنه قد علم من عادة المنافقين ومعاندي المشركين وضعفة القلوب و الجهلة من المسلمين نفورهم لاول وهلة وتخليط العدو على النبي (ص) لاقل فتنة ، و ارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الاسلام لادنى شبهة ، ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة الاصل ، ولو كان ذلك لوجدت قريش (5) على المسلمين الصولة ، ولاقامت بها اليهود عليهم الحجة كما فعلوه مكابرة في قضية الاسراء حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة ، وكذلك ما روي في قصة القضية ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت ، ولا تشغيب (6) للمعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت ، فما روي عن معاند فيها كلمة ، ولا عن مسلم بسببها شبهة (7) فدل على بطلها واجتثاث أصلها ثم ذكر أكثر الوجوه التي ذكرها السيد والرازي (8).

___________________

(1) في المصدر : ان هذا الكلام لو كان صحيحا لكان بعيد الالتيام ، لكونه متناقض الاقسام.

(2) في المصدر : وصناديد المشركين.

(3) في المصدر : وهذا مما لا يخفى.

(4) في المصدر : فكيف ممن رجح حلمه.

(5) في المصدر : لوجدت قريش بها.

(6) شغب القوم وبهم وعليهم : هيج الشر عليهم.

(7) في المصدر : ولاعن مسلم ببنت شفة أقول : بنت شفة : الكلمة.

(8) شرح الشفاء 2 : 229 - 231.

الصفحة 69 من 426