مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 426

لما تلا هذه السورة في ناد غاص بأهله (1) وكان أكثر الحاضرين من قريش المشركين ، فانتهى إلى قوله تعالى : « أفرأيتم اللات والعزى » وعلم من قرب من مكانه من قريش أنه سيورد بعدها ما يقدح فيهن قال كالمعارض (2) له والراد عليه : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترجى : فظن كثير من حضر (3) أن ذلك من قوله (ص) ، واشتبه عليه (4) الامر ، لانهم كانوا يلفظون (5) عند قراءته (ص) ويكثر كلامهم وضجاجهم طلبا لتغليطه وإخفاء قراءته ، ويمكن أن يكون هذا أيضا في الصلاة لانهم كانوا يقربون منه في حال صلاته عند الكعبة ، ويسمعون قراءته ويلغون فيها ، وقيل ايضا : إنه (ص) كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات ، وأتي بكلام على سبيل الحجاج لهم ، فلما تلا : « أفرأيتم اللات والعزى * ومنات الثالثة الاخرى » قال (ص) : تلك الغرانيق العلى ومنها الشفاعة ترتجى؟ على سبيل الانكار عليهم ، وأن الامر بخلاف ما ظنوه من ذلك وليس يمتنع أن يكون هذا في الصلاة ، لان الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا ، وإنما نسخ من بعد ، وقيل : إن المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء مثل هذا في بعض الحديث فتوهم المشركون أنه يريد آلهتهم ، وقيل : إن ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة ، تلاه الرسول (ص) ، فلما ظن المشركون ، أن المراد به آلهتهم نسخت تلاوته ، وكل هذا يطابق ما ذكرناه من تأويل قوله تعالى : « إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته » لان بغرور الشيطان ووسوسته اضيف إلى تلاوته (ص) ما لم يرده بها ، وكل هذا واضح بحمد الله (6) انتهى.

وقال القاضي عياض في الشفاء بعد توهين الحديث والقدح في سنده بوجوه شتى :

___________________

(1) غص المكان بهم : امتلا وضاق عليهم.

(2) في المصدر : وعلم من قرب مكانه منه من قريش أنه سيورد بعدها ما يسوؤهم به فيهن ، قال كالمعارض.

(3) في المصدر : كثير ممن حضر.

(4) في المصدر : واشتبه عليهم.

(5) يلغطون خ ل وهو الموجود في المصدر.

(6) تنزيه الانبياء : 107 - 109.

الصفحة 68 من 426