مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 426

بالمعاصي ، ويغريه (1) بها ويدعوه إليها ، وإن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وعصيانه ، وترك استماع غروره ، فأما الاحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل (ع) عنه ، هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة (2) عند أصحاب الحديث بما يستغنى عن ذكره ، وكيف يجيز ذلك على النبي (ص) من يسمع الله يقول : « كذلك لنثبت به فؤادك (3) »، يعني القرآن ، وقوله تعالى : « ولو تقول علينا (4) » الآيات ، وقوله تعالى : « سنقرئك فلا تنسى (5) » على أن من يجيز السهو على الانبياء (ع) يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة ، لما فيه (6) من غاية التنفير عن النبي (ص) ، لان الله تعالى قد جنب نبيه (ص) من الامور الخارجة عن باب المعاصي ، كالغلظة والفظاظة وقول الشعر وغير ذلك مما هو دون مدح الاصنام المعبودة دون الله تعالى ، على أنه (ص)لا يخلو - وحوشي مما قرف به (7) - من أن يكون تعمد ما حكوه وفعله قاصدا ، أو فعله ساهيا ، ولا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب والعمد لظهوره ، وإن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الالفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقتها ، ثم بمعنى ما تقدمها من الكلام ، انا نعلم ضرورة أن شاعرا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها ، وفي معنى البيت الذي تقدمه ، وعلى الوجه الذي يقتضيه فائدته ، وهو مع ذلك يظن أنه من القصيده التي ينشدها ، وهذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي (ص) (8) على أن بعض أهل العلم قد قال : يمكن أن يكون وجه التباس الامر أن رسول الله (ص)

___________________

(1) أى يحضه بها.

(2) في المصدر : ضعيفة.

(3) الفرقان : 32.

(4) الحاقة : 44.

(5) الاعلى : 6.

(6) في المصدر : لما فيها.

(7) أى اتهم به بالبناء للمفول. وفى المصدر : قذف به.

(8) في المصدر : هنا زيادة هى : على أن الموحى اليه من الله النازل بالوحى وتلاوة القرآن جبرئيل عليه السّلام ، وكيف يجوز السهو عليه؟

الصفحة 67 من 426