مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 426

لم آتك بهذا ، فحزن رسول الله (ص) إلى أن نزلت هذه الآية ، وهذا أيضا ضعيف من وجوه : أحدها : أنه لو جاز هذا السهو لجاز في سائر المواضع ، وحينئذ تزول الثقة عن الشرع.

وثانيها : أن الساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الالفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقتها ومعناها ، فإنا نعلم بالضرورة أن واحدا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها ومعناها وطريقتها.

وثالثها : هب أنه تكلم بذلك سهوا ، فكيف لم ينتبه (2) لذلك حين قرأها على جبرئيل عليه السّلام وذلك ظاهر.

وأما الوجه الثاني فهو أنه صلّى الله عليه وآله تكلم قسرا بذلك فهو الذي قال قوم : إن الشيطان أجبر النبي صلّى الله عليه وآله على التكلم به ، وهذا أيضا فاسد لوجوه :

أحدها : أن الشيطان لو قدر على ذلك في حق النبي (ص) لكان اقتداره علينا أكثر ، فوجب أن يزيل الشيطان الناس عن الدين ، ولجاز في أكثر ما يتكلم به الواحد منا أن يكون ذلك بإجبار الشيطان.

وثانيها : أن الشيطان لو قدر على هذا الاجبار لارتفع الامان عن الوحي ، لقيام هذا الاحتمال.

وثالثها : أنه باطل بدلالة قوله تعالى حاكيا عن الشيطان : « وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم (3) » وقال تعالى : « إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه (4) » وقال : « إلا عبادك منهم المخلصين (5) » ولاشك أنه (ص) كان سيد المخلصين.

وأما الوجه الثالث وهو أنه صلّى الله عليه وآله تكلم بذلك اختيارا وههنا وجهان :

___________________

(1) هكذا في نسخة المصنف ، والصواب كما في غيرها وفى المصدر : لم يتنبه.

(3) ابراهيم : 22.

(4) النحل 99 و 100.

(5) الحجر : 40.

الصفحة 63 من 426