مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 426

وأما السنة فهي أنه روي عن محمد بن إسحاق بن (1) خزيمة أنه سئل عن هذه القصة فقال : هذا من وضع الزنادقة ، وصنف فيه كتابا.

وقال الامام أبوبكر البيهقي : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ثم أخذ يتكلم في أن رواة هذه القصة مطعونون ، وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه أنه (ص) قرأ سورة ( والنجم ) وسجد فيها المسلمون والمشركون والانس والجن وليس فيه حديث الغرانيق (2) ، وروي هذا الحديث من طرق كثيرة وليس فيها البتة حديث الغرانيق.

وأما المعقول فمن وجوه : أحدها : أن من جوز على الرسول(ص) تعظيم الاوثان فقد كفر ، لان من المعلوم بالضرورة أن أعظم سعيه صلّى الله عليه وآله كان في نفي الاوثان.

وثانيها : أنه (ص) ما كان يمكنه في أول الامر أن يصلي ويقرأ القرآن عند الكعبة آمنا لاذى المشركين له حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه ، وإنما كان يصلي إذا لم يحضروها ليلا أو في أوقات خلوة ، وذلك يبطل قولهم.

وثالثها : أن معاداتهم للرسول(ص) كانت أعظم من أن يقروا بهذا القدر من القرءة دون أن يقفوا على حقيقة الامر ، فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدا مع أنه لم يظهر عندهم موافقته لهم.

ورابعها : قوله : « فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته » وذلك أن إحكام (3) الآيات بإزالة تلقية الشيطان عن الرسول أقوى من نسخه بهذه الآيات التي تنتفي الشبهة (4) معها ، فإذا أراد الله تعالى إحكام الآيات لئلا يلتبس ما ليس بقرآن قرآنا فبأن يمنع الشيطان من ذلك أصلا أولى.

وخامسها : وهو أقوى الوجوه أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الامان عن شرعه ، وجوزنا

___________________

(1) استظهر المصنف في الهامش أن الصحيح : ابن جرير أقول : الموجود في المصدر ما هو في المتن.

(2) ولعل البخارى قطع الحديث فأورد موضوع السجدة فقط يؤيد ذلك قوله : والمشركون.

(3) في المصدر : وذلك لان إحكام الايات بازالة ما يلقيه الشيطان.

(4) في المصدر : تبقى الشبهة.

الصفحة 59 من 426