لك؟ فحزن رسول الله (ص) حزنا شديدا ، وخاف من الله خوفا عظيما حتى نزل قوله : « وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي » الآية ، هذا رواية عامة المفسرين الظاهريين وأما أهل التحقيق فقد قالوا : هذه الرواية باطلة موضوعة ، واحتجوا بالقرآن والسنة والمعقول ، أما القرآن فوجوه :
أحدها : قوله تعالى : « ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين » (1).
وثانيها : « قل ما يكون لي أن ابدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي (2) ».
وثالثها : قوله : « وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى (3) » فلو أنه قرأ عقيب هذه الآية تلك الغرانيق العلى لكان قد أظهر (4) كذب الله تعالى في الحال ، و ذلك لا يقول به مسلم.
ورابعها : قوله تعالى : « وإن كادوا ليفتنونك (5) » وكاد معناه قرب أن يكون الامر كذلك مع أنه لم يحصل.
وخامسها : قوله : « ولولا أن ثبتناك (6) » وكلمة لولا تفيد انتفاء الشئ لانتفاء غيره ، فدل على أن الركون القليل لم يحصل.
وسادسها : قوله : « كذلك لنثبت به فؤادك (7) ».
وسابعها : قوله : « سنقرئك فلا تنسى (8) ».
___________________
(1) الحاقة : 44 - 46.
(2) يونس : 15.
(3) النجم : 3 و 4.
(4) في المصدر : وغير نسخة المصنف : قد ظهر.
(5) الاسراء : 73.
(6) الاسراء : 74.
(7) الفرقان : 32.
(8) الاعلى : 6.




