مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 426

كما في قوله : « يا أيها الانسان ما غرك (1) * ويا أيها الانسان إنك كادح (2) » ولما ذكر لهم (3) ما يزيل ذلك الشك عنهم حذرهم من أن يلتحقوا بالقسم الثاني وهم المكذبون ، فقال : « ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين (4) » ثم اختلفوا في أن المسئول عنه من هم ، فقال المحققون : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبدالله ابن سلام ، وعبدالله بن صوريا ، وتميم الداري ، وكعب الاحبار ، لانهم هم الذين يوثق بخبرهم ، ومنهم من قال : الكل ، سواء كانوا من المسلمين أو الكفار ، لانهم إذا بلغوا عدد التواتر ثم قرؤا آية من التوراة أو الانجيل وتلك الآية دالة على البشارة بمحمد (ص) فقد حصل الغرض.

فإن قيل : إذا كان مذهبكم أن هذه الكتب قد دخلها التحريف والتغيير فكيف يمكن التعويل عليها؟

قلت : إنما حرفوها بسبب إخفاء الآيات الدالة على نبوة محمد (ص) ، فإن بقيت فيها آيات دالة على نبوته (ص) كان ذلك من أقوى الدلائل على صحة نبوته ، لانها لما بقيت مع توفر دواعيهم على إزالتها دل ذلك على أنها كانت في غاية الظهور ، وأما أن المقصود من ذلك السؤال معرفة أي الاشياء ففيه قولان : الاول أنه القرآن ، ومعرفة نبوة الرسول صلّى الله عليه وآله.

والثاني : أنه رجع ذلك إلى قوله تعالى : « فما اختلفوا حتى جاءهم العلم (5) » والاول أولى لانه هو الاهم ، والحاجة إلى معرفته أتم.

واعلم أنه تعالى لما بين هذا الطريق قال بعده : « لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين » والمعنى ثبت عندك بالآيات والبراهين القاطعة أن ما أتاك هو

___________________

(1) الانفطار : 6.

(2) الانشقاق : 6.

(3) في المصدر : بعد الاية الثانية ، وقوله : (فاذا مس الانسان ضر) ولم يرد في جميع هذه الايات إنسانا بعينه ، بل المراد هو الجماعة ، فكذا ، ههنا ، ولما ذكر الله تعالى لهم إه.

(4) يونس : 95.

(5) يونس : 93.

الصفحة 51 من 426