مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 426

قوله تعالى : « فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك » قال الرازي في تفسيره : اختلف المفسرون في أن المخاطب بهذا الخطاب من هو ، فقيل : هو النبي (ص) ، وقيل : غيره ، فأما من قال بالاول فاختلوا فيه على وجوه :

الاول : أن الخطاب مع النبي (ص) في الظاهر ، والمراد غيره كقوله تعالى : « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء (1) » وكقوله : « يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين و المنافقين (2) » وكقوله : « لئن أشركت ليحبطن عملك (3) » وكقوله لعيسى (ع) « ءأنت قلت للناس (4) » ومن الامثلة المشهورة : إياك أعني واسمعي ياجارة ، والذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه : الاول : قوله تعالى في آخر السورة : « يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني (5) » فبين أن المذكور في أول الآية على سبيل الرمز هم المذكورون في هذه الآية على سبيل التصريح.

والثاني : أن الرسول لو كان شاكا في نبوة نفسه لكان شك غيره في نبوته أولى ، و هذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية.

والثالث : أن بتقدير أن يكون شاكا في نبوة نفسه فكيف تزول ذلك الشك بإخبار أهل الكتاب عن نبوته؟ مع أنهم في الاكثر كانوا كفارا ، وإن حصل فيهم من كان مؤمنا ، إلا أن قوله ليس بحجة ، لاسيما وقد تقرر أن ما في أيديهم من التوراة و الانجيل مصحف محرف ، فثبت أن الحق هو أن هذا الخطاب وإن كان في الظاهر مع الرسول إلا أن المراد هو الامة ، ومثل هذا معتاد فإن السلطان الكبير إذاكان له أمير وكان تحت رأية ذلك الامير جمع فإذا أراد أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه عليهم ، بل يوجه ذلك الخطاب على ذلك الامير الذي أمره عليهم (6) ، ليكون

___________________

(1) الطلاق : 1.

(2) الاحزاب : 1.

(3) الزمر : 65.

(4) المائدة : 116.

(5) يونس : 104.

(6) في المصدر : على ذلك الامير الذي جعله أميرا عليهم.

الصفحة 48 من 426