مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 426

الاول : إنه (ص) طردهم والله تعالى نهاه عن ذلك الطرد ، وكان ذلك الطرد ذنبا.

والثاني : إنه تعالى قال : « فتطردهم فتكون من الظالمين » وقد ثبت أنه طردهم ، فيلزم أن يقال : إنه كان من الظالمين.

والثالث : إنه تعالى حكى عن نوح (ع) أنه قال : « وما أنا بطارد المؤمنين (1) » ثم إنه تعالى أمر محمدا (ص) بمتابعة الانبياء في جميع الاعمال الحسنة ، إنه قال : (2) « الئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده (3) » وبهذا الطريق وجب على محمد (ص) أن لا يطردهم ، فلما طردهم كان ذلك ذنبا.

الرابع : إنه تعالى ذكر هذه الآية في سورة الكهف فزاد فيها فقال : « تريد زينة الحياة الدنيا (4) » ثم إنه تعالى نهاه عن الالتفات إلى زينة الحياة الدنيا في آية اخرى فقال : « ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا (5) » فكان ذلك ذنبا.

والخامس : نقل أن اولئك الفقراء كلما دخلوا على رسول الله (ص) بعد هذه الواقعة فكان (ص) يقول : مرحبا بمن عاتبني ربي فيهم ، أو لفظا هذا معناه ، وذلك يدل أيضا على الذنب.

والجواب عن الاول إنه (ص) ما طردهم لاجل الاستخفاف بهم ، والاستنكاف من فقرهم ، وإنما عين (6) لجلوسهم وقتا معينا سوى الوقت الذي كان يحضر فيه أكابر قريش ،

___________________

(1) الشعراء : 114.

(2) في المصدر : حيث قال.

(3) الانعام : 90.

(4) الكهف : 28.

(5) طه : 132.

(6) وقد عرفت قبلا أنه كان باشارة بعض أصحابه كعمر ، وكان (ص) يشاور أصحابه في الامور ، وربما كان يعمل على طبق آرائهم تحبيبا لهم ومصلحة لاستجماعهم ، ولعله تعالى نهاه عن ذلك إشارة إلى خطاء من كان يحرصه على ذلك.

الصفحة 43 من 426