مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 426

مواطن الصبر ، فإن ذلك من دأب الجهلة (1).

وقال الرازي : المقصود من أول الآية أن يقطع الرسول(ص) طمعه عن إيمانهم ، وأن لا يتأذى بسبب إعراضهم عن الايمان ، وقوله : « فلا تكونن من الجاهلين » هذا النهي لا يقتضي إقدامه على مثل تلك الحالة ، كما أن قوله : « ولا تطع الكافرين والمنافقين » لا يدل على أنه (ص) أطاعهم قبل (2) ، بل المقصود أنه لا ينبغي أن يشتد تحسرك على تكذيبهم ، ولا يجوز أن تحزن (3) من إعراضهم عنك ، فإنك إن فعلت ذلك قرب حالك من حال الجاهل (4) وقال في قوله تعالى : « ولا تطرد الذين يدعون ربهم » روي عن عبدالله ابن مسعود أنه قال : مر الملا من قريش على رسول الله (ص) وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفآء المسلمين ، فقالوا : يامحمد أرضيت بهؤلاء عن قومك؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء؟ اطردهم عن بيتك ، فلعلك إن طردتهم اتبعناك ، فقال (ص) : ما أنا بطارد المؤمنين ، فقالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت ، فقال : نعم طمعا في إيمانهم ، روي أن عمر قال له : لو فعلت ذلك حتى ننظر إلى ما يصيرون (5) ثم ألحوا وقالوا للرسول (ص) : اكتب بذلك كتابا ، فدعا بالصحيفة فنزلت الآية (6) ، واعتذر عمر من مقالته ، فقال سلمان وخباب : فينا نزلت ، فكان رسول الله يقعد معنا وندنو منه حتى يمس ركبنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام ، فنزل قوله : « واصبر نفسك » فترك القيام عنا إلى أن نقوم عنه ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من امتي ، معكم المحيا ومعكم الممات.

ثم قال : احتج الطاعنون في عصمة الانبياء بهذه الآية من وجوه :

___________________

(1) أنوار التنزيل 1 : 377.

(2) في المصدر : وقبل دينهم.

(3) في المصدر : أن تجزع.

(4) مفاتيح الغيب 4 : 53.

(5) في المصدر : إلى ماذا يصيرون.

(6) في المصدر : فدعا بالصحيفة وبعلى (ع)ليكتب فنزلت هذه الاية فرمى الصحيفة.

الصفحة 42 من 426