صلّى الله عليه وآله فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله (ص) : اشهدوا.
وفي رواية مجاهد : ونحن مع النبي (ص) ، وفي بعض طرق الاعمش : بمنى ، ورواه أيضا عن ابن مسعود الاسود وقال : حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر ، ورواه عنه مسروق أنه كان بمكة ، وزاد : فقال كفار قريش : سحركم ابن أبي كبشة ، فقال رجل منهم : إن محمدا إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الارض كلها ، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا هذا ، فأتوا فسألوا (1) فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك. وحكى السمرقندي عن الضحاك نحوه ، وقال : فقال أبوجهل : هذا سحر ، فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا أرأوا ذلك أم لا ، فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا « فقالوا » يعني الكفار « هذا سحر مستمر » ورواه أيضا عن ابن مسعود علقمة فهؤلاء أربعة عن عبدالله.
وقد رواه غير ابن مسعود ، منهم أنس وابن عباس وابن عمر وحذيفة وجبير بن مطعم وعلي ، فقال علي عليه السّلام من رواية أبي حذيفة الارحبي (2) : انشق القمر ونحن مع النبي صلّى الله عليه وآله.
وعن أنس سأل أهل مكة النبي (ص) أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما ، رواه عن أنس قتادة ، وفي رواية معمر وغيره عن قتادة عنه : أراهم القمر مرتين (3) انشقاقه ، فنزلت « اقتربت الساعة » ، ورواه عن جبير بن مطعم ابنه محمد ،
___________________
(1) في المصدر : فسألوهم.
(2) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وفى آخرها الباء نسبة إلى بنى أرحب وهم بطن من همدان.
(3) قال شارح الشفاء : أى شقتن أو فلقتين ، ويؤيده انه في نسخة فرقتين ، وقيل بمعنى كرتين وفى صحيح مسلم : فأراهم انشقاق القمر مرتين ، قال الحلبى هذه المسألة فتشت عنها كثيرا حتى وجدتها في كلام أبى عبدالله ابن امام الجوزية ذكرها في كتابه إغاثة اللهفان فذكر كلاما وفيه : إن المرات يراد بها الافعال تارة والاعيان تارة ، وأكثر ما تستعمل في الافعال ، وأما الاعيان فكقوله في الحديث « انشق القمر على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله مرتين » أى شقين وفلقتين ، ولما خفى هذا على من لم يحط به علما زعم أن الانشقاق وقع مرة بعد مرة في زمانين ، وهذا مما يعلم أهل الحديث و من له خبرة بأحوال الرسول صلّى الله عليه وآله وسيرته أنه غلط وأنه لم يقع الانشقاق الا مرة واحدة إه ثم ذكر عن شيخه العراقى تعدد الانشقاق ورده.




