اليهود : فأنتم ماذا تقولون؟ قالوا : نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل.
فقال رسول الله (ص) : لا نصب عليكم في المسير إلى هناك ، اخطوا خطوة واحدة فإن الله يطوي الارض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك ، فقال المؤمنون : صدق رسول الله (ص) ، فلنتشرف بهذه الآية ، وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذب ليقطع (1) عذر محمد ، ويصير دعواه حجة عليه ، وفاضحة له في كذبه ، قال : فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا ، فجاء رسول الله (ص) فقال : اجعلوا (2) البئر العلامة ، واذرعوا من عندها كذا ذراعا ، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها قال : هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الانصاري ، ويجهز (3) عليه عبدالله بن مسعود أضعف أصحابي ، ثم قال : اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر (4) كذا وكذا ذراعا وذراعا ، و ذكر أعداد الاذرع مختلفة ، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال محمد (ص) : هذا مصرع عتبة ، وذلك مصرع شيبة ، وذلك مصرع الوليد ، وسيقتل فلان وفلان - إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم - وسيؤسر فلان وفلان ، إلى أن ذكر سبعين بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم ، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم ، ثم قال رسول الله (ص) أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا : بلى ، قال : إن ذلك لحق كائن إلى ثمانية (5) وعشرين يوما من اليوم ، في اليوم التاسع (6) والعشرين وعدا من الله مفعولا ، وقضاء حتما لازما.
ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يامعشر المسلمين واليهود اكتبوا بما سمعتم ، فقالوا : يا
___________________
(1) لينقطع خ ل وهو الموجود في المصدر المخطوط.
(2) واجعلوا خ ل.
(3) جهز على الجريح ، شد عليه وأتم قتله.
(4) ثم من جانب آخر خ.
(5) بعد ثمانية خ ل وهو الموجود في المصدر.
(6) في المصدر : من اليوم التاسع والعشرين.




