16 - م : لما نزلت هذه الآية : « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة » في حق اليهود والنواصب قالوا له : يا محمد زعمت أنه ما في قلوبنا شئ من مواساة الفقراء ، ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال الباطل ، وإحقاق الحق ، وأن الاحجار ألين من قلوبنا ، وأطوع لله منا ، وهذه الجبال بحضرتنا فهلم بنا إلى بعضها فاستشهده على
تصديقك وتكذيبنا ، فإن نطق بتصديقك فأنت المحق ، يلزمنا اتباعك ، وإن نطق بتكذيبك أو صمت فلم يرد جوابك فاعلم أنك المبطل في دعواك ، المعاند لهواك ، فقال رسول الله (ص) نعم هلموا بنا إلى أيها شئتم فأستشهده ليشهد لي عليكم ، فخرجوا إلى أوعر جبل رأوه ، فقالوا ، يا محمد هذا الجبل فاستشهده ، فقال رسول الله (ص) للجبل : إني أسألك بجاه محمد وآله الطيبين ، الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة بعد أن لم يقدروا على تحريكه وهم خلق كثير لا يعرف عددهم إلا الله (1) عزّ وجلّ ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم تاب الله على آدم عليه السّلام وغفر خطيئته وأعاده إلى مرتبته ، وبحق محمد وآله الطيبين الذين بذكر أسمائهم وسؤال الله بهم رفع إدريس عليه السّلام في الجنة مكانا عليا ، لما شهدت لمحمد بما أودعك الله بتصديقه على هؤلاء اليهود في ذكر قساوة قلوبهم ، وتكذيبهم في جحدهم (2) لقول محمد رسول الله ، فتحرك الجبل وتزلزل وفاض عنه الماء ونادى : يا محمد أشهد أنك رسول رب العالمين ، وسيد الخلائق (3) أجمعين ، وأشهد أن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت أقسى من الحجارة ، لا يخرج منها خير ، كما قد يخرج من الحجارة الماء سيلا أو تفجرا (4) ، وأشهد أن هؤلاء كاذبون عليك فيما به يقذفونك (5) من الفرية على رب العالمين.
ثم قال رسول الله (ص) : وأسألك أيها الجبل ، أأمرك الله تعالى بطاعتي فيما ألتمسه منك بجاه محمد وآله الطيبين الذين بهم نجى الله تعالى نوحا عليه السّلام من الكرب العظيم ، وبرد الله النار على إبراهيم عليه السّلام وجعلها عليه سلاما (6) ، ومكنه في جوف النار على سرير وفراش وثير ، لم ير ذلك الطاغية مثله لاحد من ملوك الارض أجمعين ، فأنبتت حواليه (7) من
___________________
(1) غير الله خ ل.
(2) في المصدر : وجحدهم.
(3) الخلق خ ل.
(4) في المصدر : أو تفجيرا.
(5) يقرفونك خ ل. أقول : قرف فلانا بكذا : عابه أو اتهمه به.
(6) في المصدر : وجعلها عليه بردا وسلاما.
(7) من حواليه خ ل.




