ربه ، ينادى بأقصى الصين والهند والترك والخزر والصقالبة والشرق والغرب والجنوب والشمال في كل يوم خمس مرات بالشهادتين بأعلى صوت بلا اجرة ، وخضعت الجبابرة لها ، ولا تبقى لملك نوبته بعد موته (1) ، وعلى ذلك فسر الحسن ومجاهد قوله تعالى : « ورفعنا لك ذكرك (2) » : ما يقول المؤذنون على المنائر ، والخطباء على المنابر.
قال الشاعر :
وضم الاله اسم النبي إلى اسمه | إذا قال في الخمس المؤذن أشهد |
ومن تمام قوته أنها تجذب العالم من أدنى الارض وأقصى أطرافها في كل عام إلى الحج ، حتى تخرج العذراء من خدرها ، والعجوز في ضعفها ، ومن حضرته وفاته يوصي بأدائها ، وقد نرى الصائم في شهر رمضان يتلهب عطشا حتى يخوض الماء (3) إلى حلقه ، ولا يستطيع أن يجرع منه جرعة ، وكل يوم خمس مرات يسجدون خوفا وتضرعا وكذلك أكثر الشرائع ، وقد تحزب الناس في محبته حتى يقول كل واحد : أنا على الحق ، وأنت لست على دينه (4).
12 - قب : صيد سمكة فوجد على إحدى اذنيها لا إله إلا الله ، وعلى الاخرى محمد رسول الله
كتاب شرف المصطفى إنه اتي بسخلة منقشة ، فنظرت إلى بياض شحمة اذنيها فإذا في إحداهما لا إله إلا الله ، محمد رسول الله.
وقال أعرابي للنبي صلّى الله عليه وآله : يامحمد إنني كنت وأخ لي خلف هذا الجبل نحتطب حطبا ، فرأينا الجموع قد زحف بعضها إلى بعض ، فقلت لاخي : اقعد حتى ننظر لمن تكون الغلبة ، وعلى من تدور الدائرة (5) ، فإذا قد كشف الله عن أبصارنا فرأينا خيولا قد نزلت من السماء إلى الارض ، أرجلها في الارض ، وأعناقها في السماء ، وعليها قوم
___________________
(1) النوبة : الدولة.
(2) الشرح : 4
(3) خاض الماء : دخله.
(4) مناقب آل أبى طالب 1 : 110.
(5) يقال : دارت عليهم الدوائر ، أى نزلت بهم النوائب والدواهى.




