مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 426

وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم الاسبوع والاقل والاكثر ، فيقال له في ذلك فيقول : « إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني » وكان يبكي صلّى الله عليه وآله حتى يبتل مصلاه ، خشية من الله عزّ وجلّ من غير جرم.

قال له اليهودي : فإن هذا عيسى بن مريم عليه السّلام يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا.

قال له على عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) سقط من بطن امه واضعا يده اليسرى على الارض ، ورافعا يده اليمنى إلى السماء ، يحرك شفتيه بالتوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكة منه قصور بصرى (1) من الشام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من إصطخر وما يليها ، ولقد أضاءت الدنيا ليلة ولد النبي (ص) حتى فزعت الجن والانس والشياطين ، وقالوا : حدث في الارض حدث ، ولقد رئيت الملائكة ليلة ولد تصعد وتنزل وتسبح وتقدس ، وتضطرب النجوم وتتساقط ، علامة (2) لميلاده ، ولقد هم إبليس بالظعن في السماء لما رأى من الاعاجيب في تلك الليلة ، وكان له مقعد في السماء الثالثة ، والشياطين يسترقون السمع ، فلما رأوا الاعاجيب أرادوا أن يسترقوا السمع فإذا هم قد حجبوا من السماوات كلها ، ورموا بالشهب دلالة لنبوته (ص).

قال له اليهودي : فإن عيسى يزعمون أنه قد أبرأ الاكمه والابرص بإذن الله عزّ وجلّ.

فقال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) (3) أبرأ ذا العاهة من عاهته ، فبينما هو جالس (ص) إذ سأل عن رجل من أصحابه ، فقالوا : يارسول الله أنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه (4) ، فأتاه (ص) فإذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء ، فقال : قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال : نعم ، كنت ، أقول : يارب أيما عقوبة أنت معاقبي

___________________

(1) بصرى بالضم : من أعمال دمشق ، وهى قصبة كورة حوران.

(2) علامات خ ل.

(3) في المصدر وكتاب الاحتجاجات : ومحمد اعطى ما هو أفضل من ذلك ، أبرأ إه.

(4) في المصدر : الذى لا ريش عليه.

الصفحة 294 من 426