مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 426

قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران عليه السّلام قد اعطي العصا ، فكانت تتحول ثعبانا.

قال له عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من هذا إن رجلا كان يطالب أباجهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه ، فقال له بعض المستهزئين : من تطلب؟ قال : عمرو بن هشام - يعني أباجهل - لي عليه دين ، قال : فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال : نعم ، فدله على النبي (ص) ، وكان أبوجهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي (ص) فقال له : يامحمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن (1) ، وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله (ص) فأتى بابه فقال له : قم يا أباجهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه أباجهل (2) ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا (3) من محمد ، قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلالا ، وعن يساره ثعبانان (4) تصطك أسنانهما ، وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا (5) بالحراب بطني ، ويقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما اعطي موسى عليه السّلام ، ثعبان بثعبان موسى عليه السّلام ، وزاد الله محمدا (ص) ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي (ص) يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام يوما فسفه أحلامهم (6) ، وعاب دينهم و ، شتم أصنامهم ، وضلل آباءهم ، فاغتموا من ذلك غما شديدا ، فقال أبوجهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا (ص) فيقتل به؟ فقالوا له : لا ، قال : فأنا أقتله ، فإن شاءت بنو عبدالمطلب قتلوني به ، وإلا تركوني ، قالوا : إنك

___________________

(1) هكذا في الاصل وهو خبران واسمه : البين بمعنى الصداقة فليس بظرف وفيه : حسنا ظ و خشن خ ل وفى المصدر : حسن صداقة.

(2) في المصدر : وانما كناه بأبى جهل.

(3) أى خوفا وفزعا منه.

(4) في المصدر : ثعبانين.

(5) أى يشقوا.

(6) سفه الرجل : نسبه إلى السفه. الاحلام : العقول.

الصفحة 285 من 426