مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 426

بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته صلّى الله عليه وآله ، فقالوا له : ياغلام ما اسمك؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم ابيك؟ قال : عبدالله ، قالوا : ما اسم هذه؟ وأشاروا بأيديهم إلى الارض قال : الارض قالوا : فما اسم هذه؟ وأشاروا بايديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربهما؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككونني في الله عزّ وجلّ ، ويحك يايهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزّ وجلّ مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالازلام ، ويعبدون الاوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله.

قال اليهودي : فإن إبراهيم عليه السّلام حجب عن نمرود بحجب ثلاثة (1).

فقال علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) حجب عمن أراد قتله بحجب خمسة فثلاثة بثلاثة ، واثنان فضل ، قال الله عزّ وجلّ وهو يصف أمر محمد (ص) فقال : « وجعلنا من بين أيديهم سدا » فهذا الحجاب الاول « ومن خلفهم سدا » فهذا الحجاب الثاني « فأغشيناهم فهم لا يبصرون (2) » فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : « وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (3) » فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : « فهي إلى الادقان فهم مقمحون (4) » فهذه حجب خمسة.

قال اليهودي : فإن إبراهيم عليه السّلام قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته.

قال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه (5) ، ثم قال : يامحمد « من يحيي العظام و هي رميم » فأنطق الله محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوته فقال : « يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (6) » فانصرف مبهوتا.

__________________

(1) تقدم تفسيرها في كتاب الاحتجاجات راجع ،

(2) يس : 9.

(3) الاسراء : 45.

(4) يس : 8

(5) نخر العظم : بلى وتفتت ، فهو ناخر ونخر ، فرك الشئ : حكه حتى تفتت.

(6) يس : 78 و 79.

الصفحة 279 من 426