مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 426

ما هو أفضل من هذا إن الله عزّ وجلّ ذكره انتصر (1) له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذ أرسل عليهم ريحا تذرو الحصى ، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا (ص) على هود بثمانية آلاف ملك ، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط ، وريح محمد (ص) ريح رحمة قال الله تبارك وتعالى : « يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها (2) ».

قال له اليهودي : فإن هذا صالحا أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة.

قال علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) اعطي ما هو أفضل من ذلك ، إن ناقة صالح لم تكلم صالحا ، ولم تناطقه ، ولم تشهد له بالنبوة ، ومحمد صلّى الله عليه وآله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثم رغا (3) فأنطقه الله عزّ وجلّ فقال : يارسول الله إن فلانا استعملني حتى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه ، فأرسل رسول الله (ص) إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاه ، ولقد كنا معه فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها ، وقد استسلم للقطع لما زور (4) عليه من الشهود فنطقت له الناقة فقالت : يارسول الله إن فلانا مني برئ ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإن سارقي فلان اليهودي.

قال له اليهودي : فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته (5) بعلم الايمان به.

قال له عليه السّلام : لقد كان كذلك ، واعطي محمد (ص) أفضل من ذلك ، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى ، وأحاطت دلالته (6) بعلم الايمان به ، وتيقظ إبراهيم عليه السّلام وهو ابن خمس عشرة سنة ، ومحمد (ص) كان ابن سبع سنين ، قدم تجار من النصارى فنزلوا

___________________

(1) في كتاب الاحتجاجات : قد انتصر.

(2) الاحزاب : 9.

(3) رغا البعير : صوت وضج.

(4) زور عليه : قال عليه : الزور.

(5 و 6) دلائله خ ل.

الصفحة 278 من 426