مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 426

محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ، فكاع (1) القوم عنه.

فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : نعم ، ما أعطى الله عزّ وجلّ نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد (ص) وزاد محمدا صلّى الله عليه وآله على الانبياء أضعافا مضاعفة.

فقال له اليهودي فهل أنت مجيبي؟ قال له : نعم ، سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله (ص) ما يقر الله به أعين المؤمنين ، ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله ، إنه (ص) كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال : « ولا فخر » وأنا أذكر لك فضائله غير مزر (2) بالانبياء ولا متنقص لهم ، ولكن شكرا لله عزّ وجلّ على ما أعطى محمدا (ص) مثل ما أعطاهم ، وما زاده الله وما فضله عليهم.

قال له اليهودي : إني أسألك فأعد له جوابا ، قال له علي عليه السّلام : هات ، قال له اليهودي : هذا آدم عليه السّلام أسجد الله له ملائكته ، فهل فعل بمحمد شيئا من هذا؟ فقال له علي عليه السّلام : لقد كان ذلك ، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن سجودهم لم يكن سجود طاعة ، إنهم عبدوا آدم (3) من دون الله عزّ وجلّ ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ، ورحمة من الله له ، ومحمد (ص) اعطي أفضل من هذا (4) ، إن الله عزّ وجلّ صلى عليه في جبروته (5) ، والملائكة بأجمعها ، وتعبد المؤمنين بالصلاة عليه ، فهذه زيادة له يايهودي.

قال له اليهودي : فإن آدم عليه السّلام تاب الله عليه من بعد خطيئته.

قال له علي عليه السّلام : لقد كان كذلك ، ومحمد (ص) نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى ، قال الله عزّ وجلّ : « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (6) » إن محمدا غير

___________________

(1) كاع عنه : جبن عنه وهابه.

(2) أزرى به وأزراه : عابه ووضع من حقه.

(3) في المصدر : وانهم عبدوا آدم.

(4) في المصدر وفى كتاب الاحتجاجات : اعطى ما هو أفضل من هذا.

(5) الجبروت : صيغة مبالغة بمعنى القدرة والسلطة والعظمة.

(6) الفتح : 2.

الصفحة 275 من 426