مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 426

بدفن أصحابه ، فجاءت المرأة إلى أبي سفيان تسأله أن يبعث رجلا مع عبد لها إلى مكان ذلك المقتول ليجتز رأسه فيؤتى به لتفي بنذرها فتشرب في قحفه خمرا ، وقد كانت البشارة أتتها بقتله ، أتاها بها عبد لها فأعتقته وأعطته جارية لها ، ثم سألت أباسفيان فبعث إلى ذلك المقتول مأتين من أصحاب (1) الجلد في جوف الليل ليجتزوا رأسه فيأتوها به ، فذهبوا فجاءت ريح فد حرجت الرجل إلى حدور (2) فتبعوه ليقطعوا رأسه فجاء من المطر وابل عظيم فغرق المأتين ، ولم يوقف لذلك المقتول ولا لواحد من المأتين على عين ولا أثر ، ومنع الله الكافرة مما أرادت ، فهذا أعظم من الطوفان آية له صلّى الله عليه وآله.

وأما الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل الله أعظم وأعجب منه بأعداء محمد (ص) ، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم ، ولم يأكل جراد موسى عليه السّلام رجال القبط ، ولكنه أكل زروعهم ، وذلك أن رسول الله (ص) كان في بعض أسفاره إلى الشام ، وقد تبعه مأتان من يهودها في خروجه عنها وإقباله نحو مكة ، يريدون قتله ، مخافة أن يزيل الله دولة اليهود على يده ، فراموا قتله ، وكان في القافلة فلم يجسروا عليه ، وكان رسول الله (ص) إذا أراد حاجة أبعد واستتر بأشجار تكنفه (3) ، أو برية بعيدة ، فخرج ذات يوم لحاجته فأبعد وتبعوه وأحاطوا به وسلوا سيوفهم عليه ، فأثار الله جل وعلا من تحت رجل محمد من ذلك الرمل جرادا (4) فاحتوشتهم وجعلت تأكلهم ، فاشتغلوا بأنفسهم عنه ، فلما فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله من حاجته وهم يأكلهم الجراد ورجع إلى أهل القافلة فقالوا له : ما ال الجماعة خرجوا خلفك لم يرجع منهم أحد؟ فقال رسول الله (ص) : جاءوا يقتلونني فسلط الله عليهم الجراد ، فجاءوا ونظروا إليهم فبعضهم قد مات ، وبعضهم قد كاد يموت ، والجراد يأكلهم ، فما زالوا ينظرون إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا.

وأما القمل فأظهر الله قدرته على أعداء محمد (ص) بالقمل ، وقصة ذلك أن رسول الله

___________________

(1) أصحابه خ ل. أقول أى من أصحابه الشديد القوى.

(2) الحدور : المكان الذى ينحدر منه.

(3) باشجار ملتفة أو بخربة بعيدة خ ل.

(4) كثيرا خ ل.

الصفحة 269 من 426