يغشى على أكثرهم ، قال : فوالذي بعثه بالحق نبيا لقد ضحك القوم كلهم بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يحتشمونه ولا يهابونه ، ويقول بعضهم لبعض : انظروا ما ادعى؟ وكيف عدا طوره (1)؟ فقال رسول الله (ص) : إن كنتم الآن تضحكون فسوف تبكون وتتحيرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون ، ألا فمن هاله ذلك منكم وخشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل : اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته ، وعلي الذي ارتضيته ، وأوليائهما الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته ، لما قويتني على ما أرى ، وإن كان من يموت هناك ممن يحبه (2) ويريد حياته فليدع له بهذا الدعاء ينشره الله تعالى ويقويه ، قال عليه السّلام : فانصرفوا واجتمعوا في ذلك الموضع ، وجعلوا يهزؤون بمحمد (ص) وقوله : إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي ، فسمعوا حركة من السقف فاذا بتلك الجذوع انقلبت (3) أفاعي وقد لوت (4) رؤوسها عن الحائط وقصدت نحوهم تلتقمهم (5) ، فلما وصلت إليهم كفت عنهم وعدلت إلى ما في الدار من حباب وجرار وكيزان (6) وصلايات وكراسي وخشب وسلاليم (7) وأبواب فالتقمتها وأكلتها ، فأصابهم ما قال رسول الله عليه السّلام : إنه يصيبهم ، فمات (8) منهم أربعة ، وخبل جماعة ، وجماعة خافوا على أنفسهم فدعوا بما قال رسول الله (ص) فقويت قلوبهم ، وكانت الاربعة أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء فنشروا ، فلما رأوا ذلك قالوا : إن هذا الدعاء مجاب به ، وإن محمدا صادق ، وإن كان يثقل علينا تصديقه (9) أفلا ندعو به لتلين للايمان به والتصديق له والطاعة لاوامره وزواجره قلوبنا ، فدعوا بذلك الدعاء فحبب الله
___________________
(1) أى جاوز حده
(2) في المصدر المطبوع : وان كان من يموت هناك وكان ممن يحبه. وفى نسخة مخطوطة منه : وان كان من يموت هناك فمن يحبه اه ولعله الصحيح.
(3) تنقلب خ ل.
(4) وقد ولت خ ل ، وهو الموجود في المصدر وفيه : إلى الحائط.
(5) أى لتاكلهم وتبتلعهم.
(6) الحباب : جمع الحب والجرار : جمع الجرة والكيزان جمع الكوز.
(7) جمع السلم.
(8) ومات خ ل.
(9) في المصدر : تصديقه واثباعه.




