حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها ، لتعلم أن هبل هو شريك ربك الذي إليه تؤمي وتشير ، فجاء (1) جبرئيل عليه السّلام فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي على بعض ، فدعا رسول الله (ص) على عشرين منهم ودعا علي على عشرة ، فلم يريموا (2) مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا وانفصلت عنهم الايدي والارجل ، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم ، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا (3) : دعا على هؤلاء محمد وعلي ففعل بهم ما ترى فاشفهم ، فناداهم هبل : يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الاشياء؟ والذي بعثه إلى الخلق أجمعين وجعله أفضل النبيين والمرسلين لو دعا علي لتهافتت (4) أعضائي ، وتفاصلت أجزائي ، واحتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشئ مني عين ولا أثر ، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة (5) ، فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا (6) : انقطع الرجاء عمن سواك فأغثنا وادع الله لاصحابنا فإنهم لا يعودون إلى أذاك ، فقال رسول الله (ص) : شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم (7) داؤهم ، عشرون علي وعشرة على علي ، فجاءوا بعشرين أقاموهم (8) بين يديه ، وبعشرة أقاموهم بين يدي علي عليه السّلام ، فقال رسول الله (ص) للعشرين غضوا (9) أعينكم ، وقولوا : اللهم بجاه من بجاهه ابتليتنا فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما ، وكذلك قال علي عليه السّلام للعشرة الذين بين يديه ، فقالوها فقاموا كأنما (10) نشطوا من عقال ، ما بأحد منهم نكبة
___________________
(1) فجاءه خ ل.
(2) أى فلم يزل عن مواضعهم ولم يفارقوها.
(3) في المصدر : وقالوا له.
(4) أى تساقطت.
(5) من خردلة خ ل.
(6) وقالوا خ ل.
(7) أتتهم خ ل.
(8) فاقاموهم خ ل. وهو الموجود في المصدر.
(9) غمضوا خ ل.
(10) كأنهم نشطوا خ ل. أقول : انشط البعير من عقاله : اطلق.




