لمحمد (ص) وعلي عليه السّلام مثلها وأعظم منها ، قيل : يابن رسول الله فأي شئ جعل لمحمد وعلي ما يعدل آيات عيسى : إحياء (1) الموتى ، وإبراء الاكمه والابرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون ، قال : إن رسول الله (ص) كان يمشي بمكة ، وأخوه علي عليه السّلام يمشي معه ، وعمه أبولهب خلفه يرمي عقبه بالاحجار وقد أدماه ، ينادي معاشر قريش : هذا ساحر كذاب فاقذفوه (2) واهجروه واجتنبوه ، وحرش عليه أوباش قريش فتبعوهما يرمونهما بالاحجار ، فما منها (3) حجر أصابه إلا أصاب عليا عليه السّلام فقال بعضهم : ياعلي ألست المتعصب لمحمد ، والمقاتل عنه ، والشجاع (4) لا نظير لك مع حداثة سنك وأنك لم تشاهد الحروب ، ما بالك لا تنصر محمدا ولا تدفع عنه؟ فناداهم علي عليه السّلام : معاشر أوباش قريش لا اطيع محمدا بمعصيتي له ، لو أمرني لرأيتم العجب ، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة ، فأقبلت الاحجار على حالها تتدحرج ، فقالوا : الآن تشدخ (5) هذه الاحجار محمدا وعليا ونتخلص منهما ، وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الاحجار ، فرأوا تلك الاحجار قد أقبلت على محمد وعلي كل حجر منها ينادي : السلام عليك يامحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك ياعلي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ابن هاشم بن عبد مناف ، السلام عليك يارسول رب العالمين ، وخير الخلق أجمعين ، السلام عليك ياسيد الوصيين ، وياخليفة رسول رب العالمين ، وسمعها جماعات قريش فوجموا فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم : ما هذه الاحجار تكلمهما ، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الاحجار قد خبأهم محمد تحت الارض ، فهي تكلمهما لتغرنا وتخدعنا (6) ، فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور وتحلقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا الكلام ، فما زالت تقع بهاماتهم (7) وترتفع وترضضها (8) حتى ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه
___________________
(1) باحياء خ ل. وفى المصدر : من أحياء.
(2) فافقدوه خ ل. وهو الموجود في المصدر.
(3) في المصدر : فما حجر.
(4) في المصدر : والشجاع الذى لا نظير لك.
(5) شدخ الحجر الرجل : أصاب مشدخه : اى كسرها من حيث يصيبها.
(6) فهم يكلمونهما ليغرونا ويختدعونا خ ل ظ.
(7) الهامات جمع الهامة : رأس كل شئ.
(8) أى تبالغ في رضها ودقها.




