وإن يحيى بن زكريا اوتي الحكم صبيا ، وكان يبكي من غير ذنب ، ويواصل الصوم ، ولم يتزوج (1) ، وإنما اختار نبينا التزوج ، لانه كان قدوة في فعله وقوله ، والنكاح مما أمر الله به آدم عليه السّلام لتناسل ، وكان لسليمان عليه السّلام من النساء والجواري ما لا يحصى ، وقال النبي صلّى الله عليه وآله : تناكحوا تكثروا فإني اباهي بكم الامم ، وقال : مباضعتك أهلك صدقة ، فقيل : يارسول الله نأتي شهوتنا ونفرح أفنوجر؟ فقال : أرأيت لو جعلتها في باطل أفكنت تأثم؟ قال : نعم ، قال : أفتحاسبون بالشر ، ولا تحاسبون بالخير؟ وقد علم الله أن يكون له ذرية طيبة باقية إلى يوم القيامة.
وقد وصف الله عيسى عليه السّلام بما لم يصف به أحدا من أنبيائه ، فقال : « وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين * ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (2) » ورسولنا وأهل بيته وعترته وسيلة آدم عليه السّلام ، ودعوة إبراهيم عليه السّلام ، وبشرى عيسى عليه السّلام ، وإن قدر عيسى عليه السّلام من الطين كهيئة الطير فيجعلها (3) الله طيرا فإن الله أحيى الموتى لمحمد صلّى الله عليه وآله وعترته عليهم السّلام وإن كان يبرئ الاكمه والابرص بإذن الله فكذا كان منهم عليهم السّلام والآن ربما يدخل العميان ومن به برص مشاهدهم فيهب الله لهم نور أعينهم ، ويذهب البرص عنهم ببركة تربتهم ، وهذا معروف ما بين خراسان إلى بغداد إلى الكوفة إلى الحجاز (4).
ايضاح : الشخب : السيلان ، والودك بالتحريك : دسم اللحم ، وبوق التبريز ، أي البوق الذي ينفخ فيه لخروج العسكر إلى الغزو ، والازيز : صوت غليان القدر ، والمرجل بالكسر : القدر من النحاس ، ويقال : كافحوهم : إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس ولا غيره ، ويقال : فلان يكافح الامور : إذا باشرها بنفسه.
5 - م : قال الامام عليه السّلام ما أظهر الله عزّ وجلّ لنبي تقدم آية إلا وقد جعل
___________________
(1) وأهدى برأسه إلى بغية خ ل.
(2) آل عمران : 45
(3) فجعله خ ل صح ، وفى المصدر : فجعلها.
(4) الخرائج : 259 - 261 وقد سقطت عن المصدر جمل من ذيل الحديث.




