مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 426

كلمه ربه على طور سيناء فإن الله كلم محمدا في السماء السابعة ، وإن زعمت النصارى أن عيسى أبرأ الاكمه وأحيى الموتى فإن محمدا (ص) سألته قريش أن يحيي ميتا فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر ، فدعوت الله تعالى عزّ وجلّ فقاموا من قبورهم ، ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله عزّ وجلّ ، وإن أبا قتادة بن ربعي الانصاري شهد وقعة احد فأصابته طعنة في عينه ، فبدت (1) حدقته فأخذها بيده ، ثم أتى بها رسول الله (ص) فقال : امرأتي الآن تبغضني ، فأخذها رسول الله (ص) من يده ثم وضعها مكانها ، فلم يك يعرف إلا بفضل حسنها وضوءها على العين الاخرى ، ولقد بارز عبدالله بن عتيك فابين يده فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلا ومعه اليد المقطوعة ، فمسح عليها فاستوت يده (2).

4 - يج : اعلم أن الله تعالى كما أمر آدم عليه السّلام أن يخرج من الجنة إلى الارض وأن يهاجر إليها أمر محمدا (ص) أن يخرج من مكة إلى المدينة ، وكما ابتلى آدم عليه السّلام بقتل ابنه هابيل ابتلى محمدا (ص) بقتل ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام وكان يعلمه لاعلام الله إياه ذلك ، وكما أمر الله آدم عليه السّلام لما أمره بوضع النوى في الارض فصار في الحال نخلا باسقة عليها الرطب أكرم محمدا بمثله عند إسلام سلمان ، وكما قال في وصف إدريس عليه السّلام « ورفعناه مكانا عليا (3) » قال في وصف محمد : « ورفعنا لك ذكرك (4) » يذكر مع ذكر الله في الاذان والصلاة ، وقد رفع إلى سدرة المنتهى فشاهد ما لم يشاهده بشر ، وإن أطعم إدريس عليه السّلام بعد وفاته من الجنة فقد أطعم محمدا وآله مرارا كثيرة في الدنيا (5) ، وقيل لمحمد (ص) : إنك تواصل (6)؟ قال : إني لست كأحدكم ، إني يطعمني ربي ويسقيني ، وإن اوتي نوح عليه السّلام إجابة الدعوة بما قال : « لا تذر على الارض من الكافرين ديارا (7) » فلم يبق

___________________

(1) فندرت خ ل. أقول : ندر الشئ : سقط من جوف شئ نظهر.

(2) قصص الانبياء : مخطوط.

(3) مريم : 57.

(4) الشرح : 4.

(5) في المصدر : في الدنيا من الجنة.

(6) أى تداوم الصيام من غير إفطار وتصوم صوم الوصال.

(7) نوح : 26.

الصفحة 251 من 426