(ص) : ياجبرئيل فأتنا بالاموال التي دفنها هذا المعاند للحق ، لعله يؤمن ، فإذا هو بالصرر بين يديه كلها : ما كان رسول الله (ص) قاله إلى تمام عشرة آلاف وثلاثمأة دينار (1) ، فأخذ رسول الله (ص) - وأبوجهل ينظر إليه - صرة منها فقال : ائتوني بفلان بن فلان ، فأتي به وهو صاحبها فقال : هاكها يافلان ما قد اختانك فيه أبوجهل ، فرد عليه ماله ، ودعا بآخر ثم بآخر حتى رد العشرة آلاف كلها على أربابها ، وفضح عندهم أبوجهل ، وبقيت الثلاثمأة الدينار (2) بين يدي رسول الله (ص) ، فقال : الآن آمن لتأخذ الثلاثمأة دينار (3) ، ويبارك الله لك فيها حتى تصير أيسر (4) قريش ، قال : لا آمن ، ولكن آخذها فهي مالي ، فلما ذهب يأخذها صاح رسول الله (ص) بالدجاجة : دونك (5) أباجهل ، وكفيه عن الدنانير ، وخذيه فوثبت الدجاجة على أبي جهل فتناولته بمخالبها ، ورفعته في الهواء ، وطارت به إلى سطح بيته فوضعته عليه ، ودفع رسول الله (ص) تلك الدنانير إلى بعض فقراء المؤمنين ، ثم نظر رسول الله (ص) إلى أصحابه فقال لهم : معاشر أصحاب محمد هذه آية أظهرها ربنا عزّ وجلّ لابي جهل ، فعاند ، وهذا الطير الذي حيي يصير من طيور الجنة الطيارة عليكم فيها ، فإن فيها طيورا كالبخاتي ، عليها من جميع أنواع المواشي (6) ، تطير بين سماء الجنة وأرضها ، فإذا تمنى مؤمن محب للنبي وآله الاكل من شئ منها وقع ذلك بعينه بين يديه ، فتناثر ريشه وانسمط وانشوى وانطبخ ، فأكل من جانب منه قديدا ، ومن جانب منه مشويا بلا نار ، فإذا قضى شهوته ونهمته (7) وقال : الحمد لله رب العالمين عادت كما كانت ، فطارت في الهواء وفخرت على سائر طيور الجنة ، تقول : من مثلي وقد أكل مني ولي الله عن أمر الله (8)
__________________
(1) مثقال خ ل وهو الموجود في المصدر.
(2) في المصدر : دينار.
(3) مثقال خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
(4) أمير خ ل.
(5) دونك اسم فعل بمعنى خذ.
(6) الوشى خ ل.
(7) النهمة : بلوغ الهمة والشهوة في الشئ.
(8) التفسير المنسوب إلى الامام العسكرى عليه السّلام : 173 - 178.




