ثم وضع كل واحد منا في صحن داره سالما معافا ، ثم خرجنا فالتقينا فجئناك عالمين بأنه لا محيص عن دينك ، ولا معدل عنك وأنت أفضل من لجئ إليه ، واعتمد بعد الله إليه ، صادق في أقوالك ، حكيم في أفعالك ، فقال رسول الله (ص) لابي جهل : هذه الفرقة الثانية قد أراهم الله آية إبراهيم عليه السّلام (1) ، قال أبوجهل : حتى أنظر الفرقة (2) الثالثة وأسمع مقالتها ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لهذه الفرقة الثانية لما آمنوا : ياعباد الله إن الله أغاثكم بتلك المرأة أتدرون من هي؟ قالوا : لا ، قال : تلك تكون ابنتي فاطمة ، وهي سيدة النساء (3) ، إن الله تعالى إذابعث الخلائق من الاولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه : يامعشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط ، فتغض الخلائق كلهم أبصارهم فتجوز فاطمة عليه الصراط ، لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرون من أولادهم فإنهم محارمها ، فإذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا على الصراط ، طرف منه بيدها وهي في الجنة وطرف في عرصات القيامة ، فينادي منادي ربنا : يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها ، حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام (4) ، قالوا : وكم فئام واحد يارسول الله؟ قال : ألف ألف وينجون بها من النار (5).
قال : ثم جاءت الفرقة الثالثة باكين يقولون : نشهد يامحمد أنك رسول رب العالمين وسيد الخلق أجمعين ، وأن عليا أفضل الوصيين ، وأن آلك أفضل آل النبيين ، و صحابتك خير صحابة المرسلين ، وأن امتك خير الامم أجمعين ، رأينا من آياتك ما لا محيص لنا عنها ، ومن معجزاتك ما لا مذهب لنا سواها ، قال رسول الله (ص) : وما الذي رأيتم؟ قالوا : كنا قعودا في ظل الكعبة نتذاكر أمرك ونهزأ بخبرك وأنك ذكرت أن لك مثل (6)
___________________
(1) آياته خ ل. وفى المصدر. قد أراهم الله آية.
(2) إلى الفرقة خ ل.
(3) نساء العالمين خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
(4) وألف فئام خ. وهو ايضا موجود في المصدر.
(5) ألف ألف من الناس. قال خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
(6) آية مثل خ ل.




