مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 426

تذنيب : فيه مقاصد : الاول في حقيقة المعجزة : وهي أمر تظهر بخلاف العادة من المدعي للنبوة أو الامامة عند تحري (1) المنكرين على وجه يدل على صدقه ، ولا يمكنهم معارضته ، ولها سبعة شروط :

الاول : أن يكون فعل الله أو ما يقوم مقامه من التروك ، كما إذا قال : معجزتى أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه ، ففعل وعجزوا.

الثاني : أن يكون خارقا للعادة.

الثالث : أن يتعذر معارضته فيخرج السحر والشعبدة.

الرابع : أن يكون مقرونا بالتحدي ، ولا يشترط التصريح بالدعوى ، بل تكفي قرائن الاحوال.

الخامس : أن يكون موافقا للدعوى ، فلو قال : معجزتي كذا ، وفعل خارقا آخر لم يدل على صدقه ، كما نقل من فعل مسيلمة وأنه تفل في البئر ليزيد ماؤه فنضب (2) ويبس.

السادس : أن لا يكون ما أظهره مكذبا له ، كما لو أنطق الضب فقال : إنه كاذب ، فلا يعلم صدقه ، بل يزداد اعتقاد كذبه ، بخلاف أن يحيي الميت فيكذبه ، فإن الصحيح أنه لا يخرج عن المعجزة ، لان إحياءه معجزة وهو غير مكذب ، وإنما المكذب ذلك الشخص بكلامه ، وهو بعد الاحياء مختار في تصديقه وتكذيبه ، فلا يقدح تكذيبه ، ومنهم من قدح فيه مطلقا ، ومنهم من فرق بين استمرار حياته وبين ما إذا خر ميتا في الحال ، فقدح في الثاني دون الاول والاظهر ما ذكرنا ،

السابع : أن لا تكون المعجزة متقدما على الدعوى ، بل مقارنا لها أو متأخرا عنها بزمان يسير معتاد مثله ، والمشهور أن الخوارق المتقدمة على دعوى النبوة كرامات وإرهاصات أي تأسيسات للنبوة.

الثاني : في وجه دلالة المعجزة على صدق النبي أو الامام ، فذهبت المعتزلة والامامية

___________________

(1) التحرى : طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الطن ، أو طلب أحرى الامرين أى أولاهما

(2) نضب الماء : غار في الارض.

الصفحة 223 من 426