مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 426

20 - م : « وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا » إلى قوله تعالى : « اعدت للكافرين ».

قال العالم موسى بن جعفر عليه السّلام فلما ضرب الله الامثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلّى الله عليه وآله ، والناصبين المنافقين لرسول الله ، الدافعين ما قاله محمد صلّى الله عليه وآله‌وسلم في أخيه علي عليه السّلام ، والدافعين أن يكون ما قاله عن الله عزّ وجلّ وهي آيات محمد ومعجزاته مضافة إلى آياته التي بينها لعلي عليه السّلام بمكة والمدينة ، ولم يزدادوا إلا عتوا وطغيانا ، قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة « إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا » حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله ، وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي ، مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات ، كالغمامة ، التي كانت تظله في أسفاره ، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والاحجار والاشجار ، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه ، وقتله إياهم ، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته ، ثم تراجعتا (1) إلى أمكنتهما كما كانتا؟ وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة ، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة « فأتوا » يامعاشر قريش واليهود ويامعشر النواصب المنتحلين الاسلام (2) الذين هم منه برآء ، ويامعشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الالسن « بسورة من مثله » من مثل محمد (ص) ، من مثل رجل

___________________

على الاتيان بمثلها ، فقال أبوشاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الاية : «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا » لم أقدر على الاتيان بمثلها ، فقال ابن المقفع : ياقوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الاية : « وقيل يا أرض ابلعى ماءك وياسماء أقلعى وغيض الماء وقضى الامر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين » لم ابلغ غاية المعرفة بها ، ولم أقدر على الاتيان بمثلها ، قال هشام بن الحكم : فبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فقال : « قل لئن اجتمعت الجن والانس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للاسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمد إلا إلى جعفر بن محمد ، والله ما رأيناه قط إلا هبناه ، واقشعرت جلودنا لهيبته ، ثم تفرقوا مقرين بالعجز.

(1) تراجعهما خ ل.

(2) المتحلين بالاسلام خ ل.

الصفحة 215 من 426