مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 426

ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء عزّ وجلّ ، فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عزّ وجلّ قال : قلت : أليس الله عزّ وجلّ يقول « في بضع سنين » وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله (ص) وفي إمارة أبي بكر وإنما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر؟ فقال : ألم أقل لكم : إن لهذا تأويلا وتفسيرا ، والقرآن ياباعبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع لقول الله عزّ وجلّ : « لله الامر من قبل و من بعد » يعني إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، فذلك قوله عزّ وجلّ : « ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله » أي يوم يحتم القضاء بالنصر (1).

بيان : قال الفيروزآبادي : الكبوة : العثرة ، والوقفة منك لرجل عند الشئ تكرهه.

وقال البيضاوي : وقرئ « غلبت »بالفتح و «سيغلبون » بالضم ، ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام ، والمسلمون سيغلبونهم ، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل انتهى (2).

قوله عليه السّلام : يعني غلبتها فارس ، أقول : يحتمل وجهين :

الاول : أن يكون إضافة غلبتها في كلامه عليه السّلام إضافة إلى المفعول ، يعني مغلوبية الروم من فارس ، أو يقرأ على صيغة الماضي المعلوم فيكون في قراءتهم (ع) غلبت وسيغلبون كلاهما على المجهول ، فيكون مركبا من القراءتين ، ولم ينقل عن أحد ، ولكنه ليس بمستبعد ومثله كثير.

الثاني : أن يكون إضافة غلبتها إلى الفاعل ، ويكون قراءتهم عليهم السّلام موافقة لما نقلنا عن البيضاوي ، فيكون إشارة إلى ثلاث وقائع : غلبة الروم على فارس في قوله : « غلبت الروم » وغلبة فارس على الروم في قوله : « وهم من بعد غلبهم »فضمير«هم»راجع إلى فارس ، لظهوره بقرينة المقام ، وكذا ضمير « غلبهم » والاضافة في غلبهم إضافة إلى الفاعل ،

___________________

(1) روضة الكافى : 269 و 270.

(2) أنوار التنزيل 2 : 240.

الصفحة 209 من 426