آخرون : إنه مجنون « إنا كاشفوا العذاب » بدعاء النبي (ص) فإنه دعا فرفع القحط « قليلا » كشفا قليلا ، أو زمانا قليلا ، وهو ما بقي من أعمارهم « إنكم عائدون » إلى الكفر غب الكشف « يوم نبطش البطشة الكبرى » يوم القيامة ، أو يوم بدر ، ظرف لفعل دل عليه « إنا منتقمون » (1) وقال الطبرسي رحمه الله : إن رسول الله (ص) دعا على قومه لما كذبوه ، فقال : « اللهم سني (2) كسني يوسف » فأجدبت الارض فأصابت قريشا المجاعة ، وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ، ثم جاؤوا إلى النبي (ص) وقالوا : يامحمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وقومك قد هلكوا ، فسأل الله تعالى لهم بالخصب والسعة فكشف عنهم ، ثم عادوا إلى الكفر ، عن ابن مسعود والضحاك انتهى (3).
قوله تعالى : « سيقول لك المخلفون » أقول : هذا إخبار بما سيقع وقد وقع.
وقوله : « يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم » إخبار بما في ضميرهم ، وكذا قوله : « سيقول لك المخلفون » إخبار بما وقع بعد الاخبار من غزوة خيبر ، وقولهم ذلك ، كما سيأتي شرحه في غزوة الحديبية وغزوة خيبر.
وكذا قوله تعالى : « ستدعون إلى قوم اولي بأس شديد » :
قال الطبرسي رحمه الله : هم هوازن وحنين ، وقيل : هم هوازن وثقيف ، وقيل : هم بنو حنيفة مع مسيلمة ، وقيل : هم أهل فارس ، وقيل : هم الروم ، وقيل : هم أهل صفين أصحاب معاوية ، والصحيح أن المراد بالداعي في قوله : « ستدعون » هو النبي (ص) ، لانه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال أقوام ذوي نجدة وشدة (4) ، مثل أهل خيبر ، وحنين والطائف ومؤتة ، وإلى تبوك وغيرها ، فلا معنى لحمل ذلك على بعد وفاته (5).
وقال في قوله تعالى : « واخرى لم تقدروا عليها » معناه ووعدكم الله مغانم اخرى
___________________
(1) أنوار التنزيل 2 : 416.
(2) في المصدر : اللهم سنين كسنى يوسف.
(3) مجمع البيان 9 : 62.
(4) النجدة : الشجاعة. والشدة : البأس.
(5) مجمع البيان 9 : 115.




