مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 426

أولها : كثرة الدلائل والمعجزات ، وهو المراد من قوله : « أرسل رسوله بالهدى ».

وثانيها : كون دينه مشتملا على امور يظهر لكل أحد كونها موصوفة بالصواب والصلاح ، ومطابقة الحكمة وموافقة المنفعة في الدنيا والآخرة ، وهو المراد من قوله : « ودين الحق ».

وثالثها : صيرورة دينه مستعليا على سائر الاديان ، غالبا لاضداده ، قاهرا لمنكريه ، وهو المراد من قوله : « ليظهره على الدين ».

فإن قيل : ظاهر قوله : « ليظهره على الدين كله » يقتضي كونه غالبا لجميع الاديان وليس الامر كذلك ، فإن الاسلام لم يصر غالبا لسائر الاديان في أرض الهند والروم والصين وسائر أراضي الكفرة.

فالجواب عنه من وجوه :

الاول : أنه لا دين لخلاف الاسلام (1) ، إلا وقد قهرهم المسلمون ، وظهروا عليهم في بعض المواضع وإن لم يكن ذلك في جميع مواضعهم ، فقهروا اليهود وأخرجوهم من بلاد العرب ، وغلبوا النصارى على بلاد الشام وما والاها إلى ناحية الروم ، وغلبوا المجوس على ملكهم ، وغلبوا عباد الاصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك والهند ، وكذلك سائر الاديان ، فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع وحصل ، فكان ذلك إخبارا عن الغيب فكان معجزا.

الثاني : أنه روي عن أبي هريرة أنه قال : هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الاسلام غالبا على جميع الاديان ، وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى عليه السّلام.

وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي ، لا يبقى أحد إلا دخل في الاسلام أو أدى الخراج.

الثالث : أن المراد ليظهر الاسلام على الدين كله في جزيرة العرب ، وقد حصل ذلك ، فإنه تعالى ما أبقى فيها أحدا من الكفار.

__________________

(1) في المصدر : بخلاف الاسلام.

الصفحة 183 من 426