مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 426

ثم قال : وفي هذا دلالة على صحة نبوة النبي (ص) لانه أخبر بالشئ قبل كونه فوجد على ما أخبر به (1).

قوله تعالى : « يريدون أن يطفؤوا نور الله » قال الرازي : المقصود منه بيان نوع ثالث من الافعال القبيحة الصادرة عن رؤساء اليهود والنصارى ، وهو سعيهم في إبطال أمر محمد (ص) ، وجدهم في إخفاء الدلائل الدالة على صحة شرعه ، وقوة دينه ، والمراد من النور الدلائل الدالة على صحة نبوته صلّى الله عليه وآله وهي امور كثيرة :

أحدها المعجزات القاهرة التي ظهرت على يده ، فإن المعجز إما أن يكون دليلا على الصدق أو لا يكون ، فعلى الاول فحيث ظهر المعجز لابد من حصول الصدق ، وإن لم يدل على الصدق قدح ذلك في نبوة موسى وعيسى عليهما السّلام.

وثانيها : القرآن العظيم الذي ظهر على لسان محمد (ص) ، مع أنه من أول عمره إلى آخره ما تعلم وما استفاد وما نظر في كتاب ، وذلك من أعظم المعجزات.

وثالثها : أن حاصل شريعته تعظيم الله والثناء عليه ، والانقياد لطاعته ، وصرف النفس عن حب الدنيا ، والترغيب في سعادات الآخرة ، والعقل يدل على أنه لا طريق إلى الله إلا من هذا الوجه.

ورابعها : أن شرعه كان خاليا عن جميع العيوب ، فليس فيه إثبات ما لا يليق بالله ، وليس فيه دعوة إلى غير الله ، وقد ملك البلاد العظيمة ، وما غير طريقته في استحقار الدنيا وعدم الالتفات إليها ، ولو كان مقصوده طلب الدنيا لما بقي الامر كذلك ، فهذه الاحوال دلائل نيرة ، وبراهين باهرة على صحة قوله ، وإنهم (2) بكلماتهم الركيكة وشبهاتهم السخيفة وأنواع كفرهم ومكرهم أرادوا إبطال هذه الدلائل ، فكان هذا جاريا مجرى من يريد إبطال نور الشمس بأن ينفخ فيها ، ثم إنه تعالى وعد محمدا (ص) مزيد النصرة ، وإعلاء الدرجة ، فقال : « ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون » وقال في قوله تعالى : « هو الذي أرسل رسوله » اعلم أن كمال حال الانبياء لا يحصل إلا بامور.

__________________

(1) مجمع البيان 4 : 541 و 542.

(2) في المصدر : ثم انهم.

الصفحة 182 من 426