مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 426

الحجاز بأسا ، وأمنعهم دارا ، حتى أن قريشا تعتضد بهم (1) ، والاوس والخزرج تستبق إلى محالفتهم وتتكثر بنصرتهم ، فأباد الله خضراءهم ، واستأصل شأفتهم ، واجتث أصلهم (2) فأجلى النبي (ص) بني النضير وبني قينقاع ، وقتل بني قريظة ، وشرد أهل خيبر ، وغلب على فدك ، ودان (3) أهل وادي القرى ، فمحا الله سبحانه آثارهم صاغرين ، وقال قتادة : معناه أن الله سبحانه أذلهم ذلا لا يعزون بعده أبدا.

وقال رحمه الله في قوله تعالى : « والله يعصمك من الناس » : في هذه الآية دلالة على صدق النبي صلّى الله عليه وآله وصحة نبوته من وجهين :

أحدهما : أنه وقع مخبره على ما أخبربه.

والثاني : أنه لا يقدم على الاخبار به إلا وهو يأمن أن يكون مخبره على ما أخبر به ، وروي أن النبي (ص) لما نزلت هذه الآية قال لحراس من أصحابه كانوا يحرسونه ، منهم سعد وحذيفة : الحقوا بملاحقكم ، فإن الله سبحانه عصمني من الناس.

قوله تعالى : « وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه » قال الرازي : هذا من شبهات منكري نبوة محمد (ص) ، قالوا : لو كان رسولا من عند الله فهلا انزل عليه آية قاهرة و معجزة باهرة ، ويروى أن بعض الملحدة طعن فقال : لو كان محمد قد أتى بآية ومعجزة لما صح أن يقول اولئك الكفار : « لولا انزل عليه آية ».

والجواب عنه : أن القرآن معجزة قاهرة بدليل أنه (ص) تحداهم به فعجزوا عن معارضته ، وذلك يدل على كونه معجزا ، بقي أن يقال : فإذا كان الامر كذلك فكيف قالوا : « لولا انزل عليه آية من ربه»؟ فنقول : الجواب عنه من وجوه :

الاول : لعل القوم طعنوا في كون القرآن معجزا على سبيل اللجاج والعناد ، و

___________________

(1) في المصدر : كانت تعتضد بهم.

(2) خضراءهم أى سوادهم ومعظمهم ، ذكره الجوهرى ، وقال : الشأفة : قرحة تخرج في أصل القدم فتكوى فتذهب ، يقال في المثل : استأصل الله شأفته ، أى أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكى منه قدّس سرّه أقول : اجتثه أى انقلعه من أصله.

(3) في المصدر : ودان له.

الصفحة 177 من 426