مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 426

فيما مر ، وسيأتي تفسيره ، وكذا قوله تعالى : « يستخفون من الناس » وما قبله وما بعده يدل على أن الله تعالى أخبر بما كانوا به مستخفين ، وأظهر ما كانوا له مسرين. وسيأتي قصته.

قوله : « يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب » قال الرازي : قال ابن عباس : أخفوا صفة محمد (ص) ، وأخفوا الرجم (1) ، ثم إن الرسول (ص) بين ذلك لهم ، وهذا معجز ، لانه (ص) لم يقرأ كتابا ، ولم يتعلم علما من أحد ، فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب ، فيكون معجزا (2).

قوله : « ويعفوا عن كثير » أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم ، لانه لاحاجة إلى إظهاره في الدين.

قوله تعالى : « فعسى الله أن يأتي بالفتح » قال الطبرسي يعني فتح مكة ، وقيل : فتح بلاد المشركين « أو أمر من عنده » فيه إعزاز المسلمين ، وإذلال المشركين ، وقيل : هو إظهار نفاق المنافقين ، وقيل : هو القتل وسبي الذراري لبني قريظة ، والاجلاء لبني النظير (3).

أقول : وهذا أيضا إخبار بما لم يقع وقد وقع ، وعسى من الله موجبة.

قوله تعالى : « فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه » هذا أيضا إخبار بما لم يكن فكان ، وسيأتي الاخبار المستفيضة في كتاب أحوال أمير المؤمنين (ع) أنها نزلت فيه (ع) حيث قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.

وقوله : « وقد دخلوا بالكفر » إخبار عن أسرار المنافقين ، وكذا قوله تعالى : « وألقينا بينهم العداوة والبغضاء » أي بين اليهود والنصارى ، أو بين فرق اليهود وفرق النصارى.

« كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله » قال الطبرسي رحمه الله : أي لحرب محمد (ص) وفي هذا معجزة ودلالة ، لان الله أخبر فوافق خبره المخبر ، فقد كانت اليهود أشد أهل

___________________

(1) في المصدر : أمر الرجم.

(2) مفاتيح الغيب 3 : 382.

(3) مجمع البيان 3 : 207.

الصفحة 176 من 426