مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 426

لعلمهم بصدق النبي (ص) وكذبهم ، وكان ذلك دليلا ظاهرا على صحة نبوة نبينا (ص) إذ علم بأن في التوراة ما يدل على كذبهم من غير أن يعلم التوراة (1) وقراءتها (2).

قوله تعالى : « لن يضروكم إلا أذى » قال الطبرسي رحمه الله قال مقاتل : إن رؤوس اليهود مثل كعب بن الاشرف وأبي رافع وأبي ناشر (3) وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبدالله بن سلام وأصحابه ، فأنبوهم (4) على إسلامهم ، فنزلت : « لن يضروكم إلا أذى » وعد الله المؤمنين أنهم منصورون ، وأن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم ولا تنالهم من جهتهم مضرة إلا أذى من جهة القول ، وهو كذبهم على الله ، وتحريفهم كتاب الله ، وقيل : هو ما كانوا يسمعون المؤمنين من الكلام المؤذي « وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار » منهزمين « ثم لا ينصرون » أي لا يعانون (5) لكفرهم ، وفي هذه الآية دلالة على صحة نبوة نبينا (ص) لوقوع مخبره على وفق خبره ، لان يهود المدينة من بني قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر الذين حاربوا النبي صلّى الله عليه وآله والمسلمين لم يثبتوا لهم قط وانهزموا ولم ينالوا من المسلمين إلا بالسب والطعن « أينما ثقفوا » أي وجدوا « إلا بحبل من الله » أي بعهد من الله « وحبل من الناس » وعهد من الناس على وجه الذمة وغيرها من وجوه الامان (6).

قوله تعالى : « عضوا عليكم الانامل » أي أطراف الاصابع « من الغيظ » أي من الغضب والحنق (7) لما يرون من ائتلاف المؤمنين ، واجتماع كلمتهم ، ونصرة الله إياهم (8).

__________________

(1) في المصدر : من غير تعلم التوراة.

(2) مجمع البيان 2 : 475.

(3) في المصدر : وأبى ياسر.

(4) أى عنفوهم ولاموهم.

(5) في المصدر : أى لا يعاونون وهو الصحيح.

(6) مجمع البيان 2 : 478 و 488.

(7) الحنق : شدة الاغتياظ.

(8) مجمع البيان 2 : 493 ، وفيه بعد ذلك : وهذا مثل وليس هناك عض كقول الشاعر :

إذا رأونى أطال الله غيظهم  

عضوا من الغيظ أطراف الاباهيم  

وقول أبى طالب : يعضون غيظا خلفنا بالانامل.

الصفحة 174 من 426