مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 426

فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم (1) ، وقالوا : إنهم من أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينه (2) إلى دينكم ، وقال مجاهد والمقاتل والكلبي : كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة وصلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الاشرف لاصحابه : آمنوا بما انزل على محمد من أمر الكعبة ، وصلوا إليها وجه النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون ، ثم قال : وفي هذه الآيات معجزة باهرة لنبينا (ص) فيها إخبار عن سرائر القوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب (2).

قوله تعالى : « قل فأتوا بالتوراة » قال الطبرسي رحمه الله : أنكر اليهود تحليل النبي (ص) لحوم الابل ، فقال (ص) : كل ذلك كان حلالا لابراهيم (ع) ، فقالت اليهود : كل شئ نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم ، وهلم جرا حتى انتهى إلينا ، فنزلت الآية عن الكلبي وأبي روق ، فقال تعالى : « كل الطعام كان حلا لنبي إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة » معناه أن كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل قبل أن تنزل التوراة على موسى عليه السّلام ، فإنها تضمنت تحريم ما كان (4) حلالا لبني إسرائيل ، واختلفوا فيما حرم عليهم وحالها بعد نزول التوراة ، فقيل : إنه حرم عليهم ما كان يحرمونه قبل نزولها اقتداء بيعقوب (ع) عن السدي ، و قيل : لم يحرمه الله تعالى عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم وقيل : لم يكن شئ من ذلك حراما عليهم في التوراة وإنما هو شئ حرموه على أنفسهم اتباعا لابيهم ، وأضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى وقال : « قل فأتوا بالتوراة فاتلوها » حتى يتبين أنه كما قلت لا كما قلتم « إن كنتم صادقين » في دعواكم فاحتج عليهم بالتوراة ، وأمرهم بالاتيان بها وبأن يقرؤوا ما فيها ، فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للانبياء ، وإنما حرمها إسرائيل على نفسه (5) ، فلم يجسروا على إتيان التوراة

___________________

(1) في المصدر : في دينه.

(2) في المصدر : عن دينهم.

(3) مجمع البيان 2 : 460 و 461.

(4) في المصدر : بعض ما كان.

(5) في المصدر : فان كان في التوراة أنها كانت حلالا للانبياء وإنما حرمها إسرائيل ظهر كذبهم.

الصفحة 173 من 426