أحد ، ومناقبه التي لا تحصى شرفا ، فلما فكر النبي (ص) في عداوة قومه له في هذه الخصال وحسدهم له عليها ضاق عن ذلك (1) ، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الامر شئ ، إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا عليه السّلام وصيه وولي الامر بعده ، فهذا عني الله ، وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قال : « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » (2).
23 - شي : عن جابر قال : قلت لابي جعفر (ع) قوله لنبيه (ص) : « ليس لك من الامر شئ (3) » فسره لي ، قال : فقال أبوجعفر (ع) : لشئ قاله الله. ولشئ أراده الله ، ياجابر إن رسول الله (ص) كان حريصا على (4) أن يكون علي (ع) من بعده على الناس ، و كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله (ص) ، قال : قلت : فما معنى ذلك؟ قال : نعم عنى بذلك قول الله لرسوله : « ليس لك من الامر شئ » يامحمد الامر في علي أو في غيره ، ألم أتل عليك يامحمد فيما أنزلت من كتابي إليك « آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (5) » إلى قوله : « فليعلمن » قال : فوض (6) رسول الله الامر إليه (7).
___________________
(1) في البرهان : فعاق عن ذلك صدره. أقول : الظاهر أن عاق مصحف ضاق.
(2) تفسير العياشى : مخطوط ، وقد أخرجه البحرانى في تفسير البرهان 1 : 314.
(3) آل عمران : 128.
(4) أى كان النبى(ص) حريصا على أن تقع خلافته خارجا كما أمره الله تشريعا ، وكان عند الله خلاف ذلك بأنه علم أنها ستغصب منه وأن الامة تفتنون بذلك.
(5) العنكبوت : 2.
(6) فوض على بناء المجهول ، ورسول الله مرفوع به ، وقوله : الامر إليه بدل اشتمال ، فالضمير المجرور راجع إلى رسول الله (ص) ، ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم بأن يكون الضمير راجعا إلى على(ع) والاول أظهر ، منه رحمه الله. أقول : ويمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الله على الثاني ، فيكون المعنى فوض رسول الله الامر إلى الله تعالى ، وفى تفسير البرهان الحديث هكذا : قال رسول الله : الامر إليه.
(7) تفسير العياشى : مخطوط ، وأخرجه البحرانى أيضا في تفسير البرهان 1 : 314.




