مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 426

فسجد المسلمون ، وكان سجودهم اقتداء به ، وأما المشركون فكان سجودهم سرورا بدخوله معهم في دينهم ، قالوا : وفي ذلك أنزل الله تعالى : « وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته (1) »يعنون في قراءته ، واستشهدوا على ذلك ببيت من الشعر :

تمنى كتاب الله يتلوه قائما  

وأصبح ظمآنا ومسد (2) قاريا  

فصل : وليس حديث سهو النبي (ص) في الصلاة أشهر في الفريقين من روايتهم (3) أن يونس عليه السّلام ظن أن الله تعالى يعجز عن الظفر به ، ولا يقدر على التضييق عليه ، و تأولوا قوله تعالى : « فظن أن لن نقدر عليه (4) » على ما رووه ، واعتقدوه فيه ، وفي أكثر رواياتهم أن داود (ع) هوى امرأة اوريا بن حنان ، فاحتال في قتله ، ثم نقلها إليه ، ورواياتهم أن يوسف بن يعقوب (ع) هم بالزنا وعزم عليه ، وغير ذلك من أمثاله ، ومن رواياتهم التشبيه لله تعالى بخلقه ، والتجوير له في حكمه ، فيجب على الشيخ الذى سألت أيها الاخ عنه أن يدين الله بكل ما تضمنته هذه الروايات ليخرج بذلك عن الغلو عليما ادعاه ، فإن دان بها خرج عن التوحيد والشرع ، وإن ردها ناقض في اعتداله وإن كان ممن لا يحسن المناقضة لضعف بصيرته والله نسأل التوفيق.

فصل : والخبر المروي أيضا في نوم النبي (ص) عن صلاة الصبح من جنس الخبر عن سهوه في الصلاة ، فإنه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، ومن عمل عليه فعلى الظن يعتمد في ذلك دون اليقين : وقد سلف قولنا في نظير ذلك ما يغني عن إعادته في هذا الباب ، مع أنه يتضمن خلاف ما عليه عصابة الحق ، لانهم لا يختلفون في أن من فاتته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها أي وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيقا لصلاة فريضة حاضرة ، وإذا حرم أن يؤدي فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد

___________________

(1) الحج : 52 ، والصحيح كما في المصحف الشريف : من رسول ولا نبى.

(2) كذا في نسخة المصنف ، واستظهر في الهامش أنه مصحف : وسد.

(3) أى رواية العامة وكذا فيما بعده.

(4) الانبياء : 87.

الصفحة 127 من 426