مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 426

وكونه ليس بمعصية لهم مع اممهم سواء ، ثم ذلك على نوعين : ما طريقه البلاغ وتعليم الامة بالفعل ، وما هو خارج عن هذا مما يختص بنفسه ، أما الاول فحكمه عند جماعة من العلماء حكم السهو في القول ، لا يجوز طروء المخالفة فيها ، لا عمدا ولا سهوا ، واعتذروا عن أحاديث السهو بتوجيهات ، وإلى هذا مال أبوإسحاق ، وذهب الاكثر من الفقهاء والمتكلمين إلى أن المخالفة في الافعال البلاغية والاحكام الشرعية سهوا وعن غير قصد منه جائز عليه ، كما تقرر من أحاديث السهو في الصلاة ، وفرقوا بين الاقوال والافعال في ذلك ، و القائلون بتجويز ذلك يشترطون أن الرسل لا تقر على السهو والغلط ، بل ينبهون عليه ، ويعرفون حكمه بالفور على قول بعضهم وهو الصحيح ، وقبل انقراضهم ، على قول الآخرين ، وأما ما ليس طريقه البلاغ ولا بيان الاحكام ، من أفعاله (ص) وما يختص به من امور دينه واذكار قلبه ما لم يفعله ليتبع فيه فالاكثر من طبقات علماء الامة على جواز السهو والغلط فيها على سبيل الندرة ، وذهبت طائفة إلى منع السهو النسيان والغفلات والفترات في حقه (ص) جملة (1) ، وهو مذهب جماعة المتصوفة وأصحاب علم القلوب والمقامات. انتهى ملخص كلامه (2).

وقد بسط القول فيها بما لا مزيد عليه ، وإنما أوردت هذه الكلمات منها لتطلع على مذاهبهم في العصمة ، فإذا أحطت خبرا بما تلونا عليك فاعلم أن هذه المسألة في غاية الاشكال ، لدلالة كثير من الآيات والاخبار على صدور السهو عنهم (ع) ، نحو قوله تعالى : « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (3) »وقوله تعالى : « واذكر ربك إذا نسيت (4) » ، وقوله تعالى : « فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما (5) » وقوله : « فإني نسيت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره (6) » وقوله : « لا تؤاخدني بما نسيت (7) »

___________________

(1) وإلى ذلك ذهب أكثر الامامية فيه وفيما قبله.

(2) شرح الشفا 2 : 267 - 270.

(3) طه : 115.

(4) الكهف : 24.

(5) الكهف : 61.

(6) الكهف : 63.

(7) الكهف : 73.

الصفحة 119 من 426