مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 426

ظاهرا ، وأما النسيان فأخبر (ص) عن اعتقاده وأنه لم ينس في ظنه ، فكأنه قصد بهذا الخبر عن ظنه.

ومنها : أن قوله : « لم أنس » راجع إلى السلم ، أي أني سلمت قصدا ، وسهوت عن العدد.

ومنها : أن المراد لم يجتمع القصر والنسيان ، بل كان أحدهما ، ومفهوم اللفظ خلافه.

ومنها : أن المراد ما نسيت ولكن انسيت كما ورد في الحديث : لست أنسي ولكن انسي.

ومنها : أنه نفى النسيان وهو غفلة وآفة ، ولكنه سها ، والسهو إنما هو شغل بال (1).

وأما ما يتعلق بالجوارح من الاعمال فأجمع المسلمون على عصمة الانبياء عليهم السّلام من الفواحش والكبائر الموبقات ، وأما الصغائر فجوزها جماعة من السلف وغيرهم على الانبياء ، وذهب طائفة اخرى إلى الوقف ، وذهب طائفة اخرى من المحققين (2) من الفقهاء والمتكلمين إلى عصمتهم من الصغائر أيضا ، وقال بعض أئمتنا : ولا يجب على القولين أن يختلف أنهم معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها ، إذ يلحقها ذلك بالكبائر ، ولا في صغيرة أدت إلى إزالة الحشمة ، وأسقطت المروءة وأوجبت الازراء والخساسة ، فهذا أيضا مما يعصم عنه الانبياء إجماعا ، وقد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه قصدا (3).

وقد اختلف في عصمتهم من المعاصي قبل النبوة فمنعها قوم (4) ، وجوزها آخرون ، والصحيح تنزيههم من كل عيب ، وعصمتهم من كل ما يوجب الريب (5).

ثم قال : هذا حكم ما يكون المخالفة فيه من الاعمال عن قصد ، وما يكون بغير قصد وتعمد كالسهو والنسيان في الوظائف الشرعية فأحوال الانبياء عليهم السّلام في ترك المؤاخذة به

___________________

(1) شرح الشفاء 2 : 245 - 250.

(2) وذهبت الطائفة الامامية إلى ذلك.

(3) شرح الشفاء 2 : 256 - 259.

(4) والشيعة الامامية قائلون بعصمتهم عنها أيضا.

(5) شرح الشفاء 2 : 264.

الصفحة 118 من 426