أباعبدالله (ع) يقول : إن الله تبارك وتعالى أنام رسول الله (ص) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ، ثم صلى الفجر وأسهاه في صلاته ، فسلم في الركعتين ، ثم وصف ما قاله ذو الشمالين ، وإنما فعل ذلك به رحمة لهذه الامة ، لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فقال : قد أصاب ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله (1).
أقول : قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر(ع) قال : قال رسول الله (ص) : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة قال : فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقبلوا ذلك مني ، فلما كان في القابل لقيت أباجعفر (ع) فحدثني أن رسول الله (ص) عرس في بعض أسفاره وقال : من يكلؤنا (2) فقال بلال : أنا ، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس ، فقال : يابلال ما أرقدك؟ فقال : يارسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ، فقال رسول الله (ص) : قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة ، وقال : يابلال أذن ، فأذن ، فصلى رسول الله ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ، ثم قام فصلى بهم الصبح ، ثم قال : من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله عزّ وجلّ يقول : « وأقم الصلاة لذكري (3) » قال زرارة : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه ، فقال : نقضت حديثك الاول ، فقدمت على أبي جعفر (ع) فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يازرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا ، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلّى الله عليه وآله.
ثم قال الشهيد رحمه الله : ولم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة ، وقد روى العامة عن أبي قتادة وجماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي (ص) امر بلالا فأذن فصلى ركعتي الفجر ثم أمره فأقام فصلى صلوة الفجر انتهى (4).
__________________
(1) من لا يحضره الفقيه : 119.
(2) أى من يحرسنا؟
(3) طه : 14.
(4) الذكرى : 134.




