مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 17 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 426

المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله (ص) والقرآن ، فشتموا واستهزؤا فأمرهم أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انتهى (1).

وأما النسيان في الآية الثانية فيحتمل (2) أن يكون المراد به الترك ، كما ورد كثيرا في الآيات ، وهو مصرح به في كتب اللغة ، والآية الثالثة إخبار بعدم النسيان ، وأما الاستثناء بالمشية فقال البيضاوي : « إلا ما شاء الله » نسيانه بأن ينسخ تلاوته ، و قيل : المراد به القلة والندرة ، لما روي أنه (ص) أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب ابي أنها نسخت فسأله فقال : نسيتها ، أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي انتهى (3).

وقال الرازي في تفسيره : قال الواحدي : « سنقرئك » أي سنجعلك قاريا بأن نلهمك القراءة « فلا تنسى » ما تقرؤه وكان جبرئيل لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله مخافة النسيان ، فقال الله : « سنقرئك فلا تنسى » أي سنعلمك هذا القرآن حتى تحفظه ، ثم ذكروا في كيفية ذلك وجوها :

أحدها : أن جبرئيل سيقرأ عليك القرآن مرات حتى تحفظه حفظا لا تنساه.

وثانيها : أنا نشرح صدرك ونقوي خاطرك حتى تحفظه بالمرة الواحدة حفظا لا تنساه (4) ، وقيل : قوله : « فلا تنسى » معناه النهي ، والالف مزيدة للفاصلة ، يعني فلا تغفل عن قراءته وتكريره (5) أما قوله : « إلا ما شاء الله » ففيه احتمالان :

أحدهما : أن يقال : هذه الاستثناء غير حاصل في الحقيقة ، وأنه لم ينس بعد نزول

___________________

(1) مفاتيح الغيب 4 : 92.

(2) احتمال بعيد لا يوافق سياق الآية ومعناها.

(3) أنوار التنزيل 2 : 598.

(4) في المصدر : وثالثها : انه تعالى لما أمره في أول السورة بالتسبيح فكأنه تعالى قال : واظب على ذلك ودم عليه ، فانا سنقرؤك القرآن الجامع لعلوم الاولين والاخرين ، ويكون فيه ذكرك وذكر قومك ، ونجمعه في قلبك ، ونيسرك لليسرى وهو العمل به.

(5) في المصدر : والقول المشهور أن هذا خبر ، والمعنى سنقرؤك إلى أن تصير بحيث لا تنسى وتأمن النسيان.

الصفحة 100 من 426