النبي المنزل ، وكان صلّى الله عليه وآله إذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ، ثم يأوي إلى فراشه ، فلما كان في تلك الليلة لم يدع بالاناء ، ولم يتأهب بالصلاة (1) غير أنه أخذ بعضدي ، وأقعدني على فراشه ، وداعبني ومازحني ، و كان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها ، فلا والذي سمك السمآء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي صلّى الله عليه وآله حتى حسست بثقل فاطمة في بطني.
وفيه عن المفضل بن عمر قال : قلت لابي عبدالله بن جعفر بن محمد عليهما السّلام : كيف كانت ولادة فاطمة عليها السّلام؟ قال : نعم ، إن خديجة عليها رضوان الله لما تزوج بها رسول الله صلّى الله عليه وآله هجرتها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة من ذلك ، فلما حملت بفاطمة عليها السّلام صارت تحدثها في بطنها وتصبرها ، وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فدخل يوما وسمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة من يحدثك؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني ، فقال لها هذا جبرئيل يبشرني أنها انثى ، وأنها النسمة الطاهرة الميمونة ، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها ، وسيجعل من نسلها أئمة في الامة ، يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه ، فلم تزل خديجة رضي الله عنها على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نسآء قريش ونساء بني هاشم يجئن ويلين منها ما تلي النسآء من النسآء ، فأرسلن إليها عصيتينا ولم تقبل قولنا ، وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا ، فاغتمت خديجة لذلك ، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن ، فقالت لها إحداهن : لا تحزني يا خديجة ، فإنا رسل ربك إليك ، ونحن أخواتك : أنا سارة ، وهذه آسية بنت مزاحم ، وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران ، وهذه صفراء (2) بنت شعيب ، بعثنا الله تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النسآء من النسآء ، فجلست واحدة عن يمينها ، والاخرى عن يسارها ، والثالثة من بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت خديجة فاطمة عليها السّلام طاهرة مطهرة ، فلما سقطت إلى
____________________
(1) للصلاة خ ل.
(2) تقدم في باب أحوال موسى عليه السّلام الخلاف في اسمها وانها الصفوراء او الصفراء.




