وأقبلوا بها ، وقد فاقت على جميع من حضر ، وعليها سقلاط أبيض (1) مذهب ، مرصع بالجوهر الاحمر والاخضر والاصفر ، ومن كل الالوان ، وكانت خديجة امرأة طويلة شامخة عريضة من النساء بيضاء لم ير في عصرها ألطف منها ، ولا أحسن ، وخرجت بين يديها صفية بنت عبدالمطلب رضي الله عنها ، وقالت شعرا :
جاء السرور مع الفرح | ومضى النحوس مع الترح | |
أنوارنا قد أقبلت | والحال فيها قد نجح | |
بمحمد المذكور في | كل المفاوز والبطح | |
لو أن يوازن أحمد | بالخلق كلهم رجح | |
ولقد بدا من فضله | لقريش أمر قد وضح | |
ثم السعود لاحمد | والسعد عنه ما برح | |
بخديجة نبت الكمال (2) | وبحر نايلها طفح | |
يا حسنها في حليها | والحلم منها ما برح (3) | |
هذ النبي (4) محمد | ما في مدائحه كلح (5) | |
صلوا عليه تسعدوا | صلوا عليه تسعدوا |
ثم أقبلن بها رضي الله عنها حتى أوقفوها بين يدي النبي صلّى الله عليه وآله ، ثم بعد ذلك أخذوا التاج ورفعوه من رأسها ، ووضعوه على رأس النبي صلّى الله عليه وآله ، ثم أتوا بالدفوف وهن يضربن لها ، وقلن لها : يا خديجة لقد خصصت هذه الليلة بشئ ما خص به غيرك ، ولا ناله سواك من قبائل العرب والعجم ، فهنيئا لك بما اوتيته ، ووصل إليك من العز والشرف ، وخرجت في الجلوة الثالثة ، وعليها ثوب (6) أصفر ، وعليها حلي وجوهر ، وقد أضاء الموضع
____________________
(1) أسود خ ل.
(2) خص الكريم خ ل.
(3) متضح خ ل.
(4) الامين خ ل.
(5) الكلح : العبوس والقبح.
(6) في ثوب خ ل وهو الموجود في المصدر.




