مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 16 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 423

الموقف الاول على رؤوس الجمع ونادى بأعلى صوته : يا معاشر العرب ، وذوي المعالي والرتب ، فوالله ما أظلت الخضرآء ولا أقلت الغبراء بأفضل من محمد ، ولقد رضيته لابنتي بعلا وكفوا ، فكونوا على ذلك من الشاهدين ، ثم قال العباس وقال : يا معاشر العرب لم تنكرون الفضل لاهله ، هل سقيتم الغيث إلا بابن أخي؟ وهل اخضر زرعكم إلا به؟ وكم له عليكم من أياد كتمتموها ، ولزمتم له الحسد والعناد؟ وبالله اقسم ما فيكم من يعادل صيانته ولا أمانته ، واعلموا أن محمدا صلّى الله عليه وآله لم يخطب خديجة لمالها ولا جمالها ، إن المال زائل وإلى نفاد ، ثم إن خويلدا (1) أقبل وجلس إلى جانب رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأمسك الناس عن الكلام حتى يسمعوا ما يقول خويلد ، فقال خويلد : يا أبا طالب ما الانتظار عما طلبتم؟ اقضوا الامر ، فإن الحكم لكم ، وأنتم الرؤسآء (2) والخطبآء ، والبلغآء والفصحآء ، فليخطب خطيبكم ، ويكون العقد لنا ولكم ، فنهض أبوطالب وأشار إلى الناس أن انصتوا ، فأنصتوا فقال : « الحمد لله الذي جعلنا من نسل إبراهيم الخليل ، وأخرجنا من سلالة إسماعيل ، وفضلنا وشرفنا على جميع العرب ، وجعلنا في حرمه ، وأسبغ علينا من نعمه ، وصرف عنا شر نقمه (3) ، وساق إلينا الرزق من كل فج عميق ، ومكان سحيق ، والحمد لله على ما أولانا ، وله الشكر على ما أعطانا ، وما به حبانا وفضلنا على الانام ، وعصمنا عن الحرام ، وأمرنا بالمقاربة والوصل ، وذلك ليكثر (4) منا النسل ، وبعد فاعلموا يا معاشر من حضر ، أن ابن أخينا محمد بن عبدالله خاطب كريمتكم الموصوفة بالسخآء والعفة ، وهي فتاتكم المعروفة ، المذكور فضلها ، الشامخ (5) خطبها ، وهو قد خطبها من أبيها خويلد على ما يحب من المال ».

____________________

(1) في المصدر : اعلموا أن المال يزول ، والفخر لا يزول ، فلا تظهروا الشر ، ولا تطلبوا الفكر ، قال : وكان قد ألجمهم بلجام واستكهم من الكلام ، قال : ثم ان خويلد اه.

(2) في المصدر : يا أبا طالب ما الذي يؤخركم عما انتم له طالبون ، افصلوا الامر ، فلكم الحكم وأنتم الاحباء ، ولابن أخيكم الرضى وانتم الرؤساء اه.

(3) زاد في المصدر : وجعلنا في الباد القفر.

(4) سقط من نسختى الانوار من قوله : وذلك ليكثر إلى قوله : وفي رجليها خلخالان من الذهب.

(5) الشائع خ ل قلت : الخطب : الشأن.

الصفحة 70 من 423